تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
العدل القديمة التي عمّرها الملك الظّاهر بيبرس وتقدّم خبرها « 1 » . فلمّا كانت سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة ، هدمها النّاصر محمد بن قلاوون ، وبناها هذه الطّبلخاناه الموجودة الآن تحت قلعة الجبل ، فيما بين باب السّلسلة وباب المدرّج ، وصار ينزل إلى عمارتها كلّ قليل « 2 » . وتولّى شدّ العمارة « 3 » بها آق سنقر شادّ العمائر « 4 » ، ووجد في أساسها أربعة قبور كبار المقدار ، عليها قطع رخام منقوش عليها أسماء المقبورين وتاريخ وفاتهم . فنبشوا ونقلوا قريبا من القلعة ، فكانوا خلقا كبيرا عظيما في الطّول والعرض ، على بعضهم ملاءة دبيقيّة ملوّنة فساعة مسّتها الأيدي تمزّقت وتطايرت هباء . وفيهم اثنان عليهما آلة الحرب وعدّة الجهاد ، وبهما آثار الدّماء والجراحات ، وفي وجه أحدهما ضربة سيف بين عينيه ، والجرح مسدود بقطنة . فلمّا مسكت القطنة ورفعت عن الجرح فوق الحاجب ، نبع من تحتها الدّم «
a )
» حتى خيّل لهم أنّه جرح جديد «
( a
» . فكان في ذلك موعظة وذكرى « 5 » .
هامش
( a - aمن مسودة الخطط ، وفي المبيضة : تحتها دم يظن أنّه جرح طري . تجاه جامع السّلطان حسن ( مسجل بالآثار برقم 555 ) ( انظر الصورة صفحة 689 ) . ( 1 ) فيما تقدم 655 - 659 . ( 2 ) المقريزي : السلوك 2 : 236 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 74 . ( 3 ) شدّ العمائر . الوظيفة الرابعة والعشرون بين وظائف أرباب السّيوف عند القلقشندي ، وموضوعها أن يكون صاحبها متكلّما في العمائر السّلطانية ممّا يختار السّلطان إحداثه أو تجديده من القصور والمنازل والأسوار ، وكان متوليها في أوّل الأمر أحد أمراء العشراوات ثم صار يشغلها قوم بغير إمرة . ( القلقشندي : صبح الأعشى 4 : 22 ؛ ابن شاهين الظاهري : زبدة كشف الممالك 115 ؛ السبكي : معيد النعم 139 ؛ حسن الباشا : الفنون الإسلامية والوظائف 616 - 618 ) . ( 4 ) الأمير شمس الدّين آق سنقر شادّ العمائر . المتوفى بدمشق سنة 740 ه / 1339 م ، وهو الذي تنسب إليه قنطرة آق سنقر على خليج القاهرة ( فيما تقدم 2 : 147 ) والجامع بسويقة السّبّاعين على البركة النّاصريّة ( فيما يلي 2 : 309 ) . ( المقريزي : المقفى الكبير 2 : 264 - 265 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 1 : 421 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 322 ) . ( 5 ) المقريزي : مسودة الخطط 66 ظ - 67 و ، السلوك 2 : 236 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 74 الذي أضاف : « ونقلوا إلى بين العروستين وجعل عليهم مسجد » . ويرى كازانوفا أنّ هذه الجثث لبعض مقاتلة الفرنج الذين قتلوا في المعارك التي نشبت بين جيش عموري الأوّل والمصريين بالقرب من باب البرقية سنة 564 ه / 1168 م .