وثمانين وستّ مائة ، فلم يزل إلى أن قام الأمير بكتمر السّاقي في أمره مع الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، حتى أخرج من كان فيه من المحابيس ونقلهم إلى الأبراج وردمه ، وعمّر فوق الرّدم طباقا في سنة تسع وعشرين وسبع مائة « 1 » .
الطّبلخاناه تحت القلعة
ذكر هشام بن الكلبي أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - لمّا قدم الشّام ، تلقّاه المقلّسون من أهل الأديان بالسّيوف والرّيحان ، فكره عمر النّظر إليهم ، وقال : ردّوهم . فقال له أبو عبيدة بن الجرّاح : إنّها سنّة الأعاجم ، فإن منعتهم ظنّوا أنّه نقض لعهدهم . فقال عمر : دعوهم .
والتّقليس الضّرب بالطّبل أو الدّفّ .
وهذه الطّبلخاناه الموجودة الآن تحت القلعة فيما بين باب السّلسلة « 2 » وباب المدرّج ، كانت دار
هامش
النّاصر محمد أنشأه في هذه السنة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 92 ه 2 ؛Wiet , G . , RCEA 14 , p . 74 n ( 5318.
( 1 ) المقريزي : مسودة الخطط 67 و - ظ .
والجبّ . كان يقع في الجهة الشرقية من حوش القلعة داخل البواية الداخلية للقلعة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 92 ه 2 ؛ وفيما تقدم 2 : 188 ) .
( 2 ) باب السّلسلة . لم يتعرّض أحد من المؤرخين الطبوغرافيين الذين وصفوا القلعة لتحديد موضع هذا الباب ، على الرّغم من تكرار الإشارة إليه عند سردهم للحوادث التاريخية . فالمقريزي ومن قبله ابن فضل اللّه العمري ذكرا أنّه كان يدخل إلى القلعة من بابين أحدهما بابها الأعظم المواجه للقاهرة والمعروف ب « الباب المدرّج » ، والباب الثاني « باب القرافة » من جهة القرافة والجبل المقطّم ، ويضيف القلقشندي إليهما بابا ثالثا هو باب السّرّ . ( مسالك الأبصار 80 ؛ صبح الأعشى 3 : 370 ؛ وفيما تقدم 651 ) . وعلى ذلك فإنّ باب السّلسلة لا بدّ أن يكون خارج القلعة ولا يؤدّي إلى القلعة ذاتها وإنّما إلى المنشآت الملحقة بها وإلى الإسطبلات السّلطانية . وقد أمر بسدّه السّلطان النّاصر ( الأشرف ) أبو السّعادات محمد بن الأشرف قايتباي سنة 902 ه / 1496 م ، عندما خاف أن يقتله النّاس ، فأمر بسدّه هو وباب الميدان وباب حوش العرب بالحجر الفصّ ، واستمرّ على ذلك مدّة طويلة ، فكان النّاس يطلعون إلى باب السّلسلة من الباب الذي عند الصّوّة تحت الطّبلخاناه . ( ابن إياس :
بدائع الزهور 3 : 352 ) .
وظلّ باب السّلسلة موجودا حتى بداية العصر العثماني تجاه جامع السّلطان حسن ، إلى أن عمّر رضوان كتخدا الجلفي ، المتوفى عام 1168 ه / 1755 م « باب القلعة الذي بالرّميلة المعروف ب « باب العزب » سنة 1160 ه / 1747 م ، وعمل حوله البدنتين العظيمتين والزّلّاقة » ( الجبرتي : عجائب الآثار 1 : 325 ) تقريبا في موقع باب السّلسلة أو إلى الجنوب منه بمسافة قليلة .Casanova , P . , op . cit . , p . 651 )( الترجمة العربية 140 ) ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 163 ، 8 : 165 ، 172 ، 12 : 287 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور ، الفهارس 3 : 29 - 30 ) .
وما زال باب العزب قائما في ميدان صلاح الدّين -