تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
صاحبها الماء ليست بشيء . فأقام بجكم وعليّ بن بدر إلى آخر النّهار ، ومضوا إلى جهة الإسكندرية . وعاد الإخشيد إلى داره ، فأخذ في تحويل الصّناعة من موضعها بالجزيرة إلى دار خديجة بنت الفتح في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاث مائة ، وكان إذ ذاك عندها سلّم ينزل منه إلى الماء . وعندما ابتدأ في إنشاء المراكب بها صاحت به امرأة ، فأمر بأخذها إليه ، فسألته أن يبعث معها من يحمل المال ، فسيّر معها طائفة ، فأتت بهم إلى دار خديجة هذه ودلّتهم على موضع منها . فأخرجوا منه عينا وورقا وحليّا وغيره ، وطلبت المرأة فلم توجد ولا عرف لها خبر . وكانت مراكب الأسطول مع ذلك تنشأ في الجزيرة في صناعتها إلى أيّام الخليفة الآمر بأحكام اللّه تعالى ؛ فلمّا ولي المأمون بن البطائحي الوزارة «
( a
» أنكر ذلك ، وأمر أن يكون إنشاء الشّواني والمراكب النّيلية الدّيوانية بصناعة مصر هذه ، وأضاف إليها دار الزّبيب ، وأنشأ بها منظرة لجلوس الخليفة يوم تقدمة الأسطول ورميه ، فأقرّ إنشاء الحربيات والشّلنديّات بصناعة الجزيرة . وكان لهذه الصّناعة دهليز مادّ بمساطب مفروشة بالحصر العبدانية بسطا وتأزيرا ، وفيها محلّ ديوان الجهاد « 1 » ، وكان يعرف في الدّولة الفاطمية «
b )
» بديوان العمائر ، ثم عرف في الدّولة الأيّوبية بديوان الأسطول . وكان في الدّولة الفاطميّة «
( b
» لا يدخل من باب هذه الصّناعة أحد راكبا إلّا الخليفة والوزير إذا ركبا في « يوم فتح الخليج » عند وفاء النّيل . فإنّ الخليفة كان يدخل من بابها ، ويشقّها راكبا والوزير معه حتى يركب النّيل إلى المقياس - كما قد ذكر في موضعه من هذا الكتاب « 2 » - ولم تزل هذه الصّناعة عامرة إلى قبيل «
( c
» سنة سبع مائة «
( d
» ، ثم صارت بستانا عرف ببستان ابن كيسان ، ثم عرف في زمننا ببستان الطّواشي .
هامش
( aساقطة من بولاق .( b - bساقطة من بولاق ، والعبارة فيها : . . . الدولة الفاطمية أن لا يدخل .( cبولاق : ما قبل .( dفي هامش آياصوفيا : بياض سطر . ( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 100 - 101 ؛ وفيما تقدم 2 : 570 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 552 - 553 .