تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
فطاف أصحاب الشّرط في الأسواق بسجلّ فيه الأمر بردّ ما نهب من دار مانك وغيرها ، والتّوعّد لمن ظهر عنده منه شيء ، وحفظ أبو الحسن يأنس البلد ، وضبط النّاس . وأمر عيسى بن نسطورس أن يمدّ للوقت عشرون مركبا ، وطرح الخشب ، وطلب الصّنّاع ، وبات في الصّناعة ، وجدّ الصّنّاع في العمل . وبات «
( a
» أحداث النّاس وعامّتهم يلعبون برءوس القتلى ، ويجرون بأرجلهم في الأسواق والشّوارع ، ثم قرنوا بعضهم إلى بعض على ساحل النّيل بالمقس ، وأحرقوا يوم السبت . وضرب بالجرس في البلدان أن لا «
( b
» يتخلّف أحد ممّن نهب شيئا حتى يحضر ما نهبه ويردّه ، ومن علم عليه بشيء أو كتم شيئا أو جحده أو أخّره ، حلّت به العقوبة الشّديدة . وتتبّع من نهب ، فقبض على عدّة قتل منهم عشرون رجلا ضربت أعناقهم ، وضرب ثلاثة وعشرون رجلا بالسّياط ، وطيف بهم وفي عنق كلّ واحد رأس رجل ممن قتل من الرّوم ، وحبس عدّة أناس ، وأمر بضرب من ضربت أعناقهم فصلبوا عند كوم دينار ، وردّ المضروبون إلى المطبق . وكان ضرب من ضرب من النّهّابة ، وقتل من قتل منهم برقاع كتبت لهم . تناول كلّ واحد منهم رقعة فيها مكتوب إمّا بقتل أو ضرب ، فأمضى فيهم بحسب ما كان في رقاعهم من قتل أو ضرب . واشتدّ الطّلب على النّهّابة ، فكان النّاس يدلّ بعضهم على بعض ، فإذا أخذ أحد ممّن اتّهم بالنّهب حلف بالأيمان المغلّظة أنّه ما بقي عنده شيء . وجدّ عيسى بن نسطورس في عمل الأسطول وطلب الخشب ، فلم يدع عند أحد خشبا علم به إلّا أخذه منه ، وتزايد إخراج النّهّابة لما نهبوه ، فكانوا يطرحونه في الأزقّة والشّوارع خوفا من أن يعرفوا به ، وحبس كثير ممّن أحضر شيئا أو عرف عليه من النّهب . فلمّا كان يوم الخميس ثامن جمادى الأولى ضربت أعناقهم كلّهم على يد أبي أحمد جعفر ، صاحب يأنس ، فإنّه قدم في عسكر كثير من اليانسية ، حتى ضربت أعناق الجماعة ، وأغلقت الأسواق يومئذ . وطاف متولّي الشّرطة ، وبين يديه أرباب النّفط بعددهم ، والنّار مشتعلة ، واليانسية ركاب بالسّلاح ، وقد ضرب جماعة وشهرهم بين يديه وهم ينادى عليهم : « هذا جزاء من أثار الفتن ، ونهب حريم أمير المؤمنين ، فمن نظر فليعتبر ، فما تقال لهم عثرة ، ولا ترحم لهم
هامش
( aبولاق : وأغلب .( bبولاق : على البلد ألا .