تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عبرة » . . . في كلام كثير من هذا الجنس . فاشتدّ خوف النّاس ، وعظم فرعهم . فلمّا كان من الغد نودي : « معاشر النّاس قد أمّن اللّه من أخذ شيئا أو نهب شيئا على نفسه وماله ، فليردّ من بقي عنده شيء من النّهب ، وقد أجّلناكم من اليوم إلى مثله » . وفي سابع جمادى الآخرة نزل ابن نسطورس إلى الصّناعة ، وطرح مركبين في غاية الكبر من التي استعملها بعد حريق الأسطول . وفي غرّة شعبان نزل أيضا ، وطرح بين يديه أربعة مراكب كبارا من المنشأة بعد الحريق . واتّفق موت العزيز باللّه ، وهو سائر إلى الشّام ، في مدينة بلبيس . فلمّا قام من بعده ابنه الحاكم بأمر اللّه في الخلافة ، أمر في خامس شوّال بحطّ الذين صلبهم ابن نسطورس ، فتسلّمهم أهلهم ، وأعطى لأهل كلّ مصلوب عشرة دنانير برسم كفنه ودفنه « 1 » . وخلع على عيسى بن نسطورس ، وأقرّه في ديوان الخاصّ « 2 » ، ثم قبض عليه في ليلة الأربعاء سابع المحرّم سنة سبع وثمانين وثلاث مائة ، واعتقله إلى ليلة الاثنين سابع عشرينه . فأخرجه الأستاذ برجوان - وهو يومئذ يتولّى تدبير الدّولة - إلى المقس ، وضرب عنقه « 3 » . فقال وهو ماض إلى المقس : كلّ شيء قد كنت أحسبه إلّا موت العزيز باللّه ، ولكنّ اللّه لا يظلم أحدا . واللّه إنّي لأذكر وقد ألقيت السّهام للقوم المأخوذين في نهب دار مانك - وفي بعضها مكتوب « يقتل » وفي أخرى « يضرب » - فأخذ شاب ممّن قبض عليه رقعة منها فجاء فيها « يقتل » ، فأمرت به إلى القتل ؛ فصاحت أمّه ولطمت وجهها ، وحلفت أنّها وهو ما كانا ليلة النّهب في شيء من أعمال مصر ، وإنّما وردا مصر بعد النّهب بثلاثة أيّام ، وناشدتني اللّه تعالى أن أجعله من جملة من يضرب بالسّوط ، وأن يعفى من القتل ، «
a )
» فسلّم النّقب إليها «
( a
» ، وأمرت بضرب عنقه . فقالت أمّه : إن كنت لابد قاتله ، فاجعله آخر من يقتل لأتمتّع به ساعة . فأمرت به فجعل أوّل من ضرب عنقه . فلطّخت بدمه وجهها ، وسبقتني - وهي منبوشة الشّعر ذاهلة العقل - إلى القصر . فلمّا وافيت ، قالت لي : أقتلته ! كذلك يقتلك اللّه . فأمرت بها ، فضربت حتى سقطت إلى الأرض . ثم كان من الأمر ما ترون ممّا أنا صائر إليه . وكان خبره عبرة لمن اعتبر .
هامش
( a - aبولاق : فلم ألتفت إليها . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 6 . ( 2 ) نفسه 2 : 6 . ( 3 ) نفسه 2 : 8 .