تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وفي سنة اثنتين وتسعين وستّ مائة ، تقدّم السّلطان الملك الأشرف صلاح الدّين خليل ابن قلاوون إلى الوزير الصّاحب شمس الدّين محمد بن السّلعوس ، بتجهيز أمر الشّواني ، فنزل إلى الصّناعة ، واستدعى الرّئيس ، وهيّأ جميع ما تحتاج إليه الشّواني حتى كملت عدّتها نحو ستين / شونة ، وشحنها بالعدد وآلات الحرب ، ورتّب بها عدّة من المماليك السّلطانية وألبسهم السّلاح . فأقبل النّاس لمشاهدتهم من كلّ أوب قبل ركوب السّلطان بثلاثة أيّام ، وصنعوا لهم قصورا من خشب وأخصاص القشّ على شاطئ النّيل خارج مدينة مصر وبالرّوضة ، واكتروا السّاحات التي قدّام الدّور والزّرابي بالمائتي درهم كلّ زربية فما دونها ، بحيث لم يبق بيت بالقاهرة ومصر إلّا وخرج أهله أو بعضهم لرؤية ذلك ، فصار جمعا عظيما . وركب السّلطان من قلعة الجبل بكرة يوم «
( a
» والنّاس قد ملأوا ما بين المقياس إلى بستان الخشّاب إلى بولاق ، ووقف السّلطان ونائبه الأمير بيدرا وبقيّة الأمراء قدّام دار النّحاس ، ومنع الحجّاب من التعرّض لطرد العامّة . فبرزت الشّواني واحدا بعد واحد «
( b
» ، وقد عمل في كلّ شونة برج وقلعة تحاصر ، والقتال عليها ملحّ ، والنّفط يرمى عليها ، وعدّة من النّقّابين في إعمال الحيلة في النّقب ، وما منهم إلّا من أظهر في شونته عملا معجبا وصناعة غريبة يفوق بها على صاحبه . وتقدّم «
( c
» ابن موسى الرّاعي ، وهو في مركب نيلية ، فقرأ قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الآية 41 سورة هود ] ، ثم تلاها بقراءة قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
[ الآية 26 سورة آل عمران ] إلى آخر الآية . . . هذا والشّواني تتواصل بمحاربة بعضها بعضا إلى أن أذّن لصلاة الظّهر ، فمضى السّلطان بعسكره عائدا إلى القلعة . فأقام النّاس بقيّة يومهم وتلك الليلة على ما هم عليه من اللّهو في اجتماعهم . وكان شيئا يجلّ وصفه ، وأنفق فيه مال لا يعدّ ، بحيث بلغت أجرة المركب في هذا اليوم ستّ مائة درهم فما دونها . وكان الرّجل الواحد يؤخذ منه أجرة ركوبه في المركب خمسة دراهم ، وحصل لعدّة من النّواتية أجرة مراكبهم عن سنة في هذا اليوم . وكان الخبز يباع اثنا عشر رطلا بدرهم ، فلكثرة اجتماع النّاس بمصر بيع سبعة أرطال بدرهم . فبلغ خبر الشّواني إلى بلاد الفرنج ، فبعثوا رسلهم بالهدايا يطلبون الصّلح . فلمّا كان المحرّم سنة اثنتين وسبع مائة ، في سلطنة النّاصر محمد بن قلاوون ، جهّزت الشّواني
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : واحدة بعد واحدة .( cبياض في آياصوفيا .