تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وصارت هذه الجزيرة في وسط النّيل ، وما برحت تتّسع إلى أن زرعت في أيّام الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب . فوقفها على المدرسة التي أنشأها في القرافة «
( a
» بجوار قبر الشّافعي - رضي اللّه عنه - وكثرت أطيانها بانحسار النّيل عنها في كلّ سنة . فلمّا كان في أيّام الملك المنصور قلاوون الألفي ، تقرّب مجد الدّين أبو الرّوح عيسى بن عمر ابن خالد بن عبد المحسن بن الخشّاب ، المتحدّث في الأحباس ، إلى الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعي بأنّ في أطيان هذه الجزيرة زيادة على ما وقفه السّلطان صلاح الدّين . فأمر بقياس ما تجدّد بها من الرّمال ، وجعلها لجهة الوقف الصّلاحي ، وأقطع الأطيان القديمة التي كانت في الوقف ، وجعلها هي التي زادت . فلمّا أمر الملك المنصور قلاوون بعمل المارستان المنصوري ، وقف بقيّة الجزيرة عليه . فغرس النّاس بها الغروس ، وصارت بساتين ، وسكن النّاس من المزارعين هناك . فلمّا كانت أيام الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، بعد عوده إلى قلعة الجبل من الكرك ، وانحسر النّيل عن جانب المقس الغربي ، / وصار ما هنالك رمالا متّصلة من بحريها بجزيرة الفيل المذكورة ، ومن قبليها بأراضي اللّوق ، افتتح النّاس باب العمارة بالقاهرة ومصر ، فعمّروا في تلك الرّمال المواضع التي تعرف اليوم ببولاق خارج المقس ، وأنشأوا بجزيرة الفيل البساتين والقصور .
هامش
( aبولاق : بالقرافة . المساكن في المنطقة المعروفة بجزيرة بدران . ولم يستجدّ فيها البناء إلّا في منتصف القرن التاسع عشر ، حيث أنشأ بها الوالي سعيد باشا سنة 1858 قصر النّزهة ( المدرسة التوفيقية فيما بعد ) ، ثم تبعه الأعيان وكبار التجار فأنشأوا بها القصور والبساتين على جانبي شارع شبرا ، ثم امتدّت المباني إلى شاطئ النيل وترعة الإسماعيلية . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 309 - 310 ه 3 ) . وكان محمد علي باشا قد أنشأ إلى الشمال من ذلك في حي شبرا الخيمة قصرا سنة 1808 ، وفتح شارع شبرا ليكون طريقا يوصّل من القاهرة إلى القصر . وبسبب الأعمال الهندسية التي عملت في مجرى النيل بين سنتي 1863 و 1865 لتحويل مجراه ، ظهرت أرض طرح بحر جديدة سنة 1866 هي التي تعرف اليوم بروض الفرج . وبعد أخي الباحث المجدّ محمد أبو العمائم إبراهيم رسالة دكتوراه بكلية الآثار جامعة القاهرة موضوعها : « حي شبرا منذ بداية القرن التاسع عشر إلى أوائل القرن العشرين - دراسة أثرية عمرانية » .