تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

جزيرة أروى « 1 »

هذه الجزيرة تعرف بالجزيرة الوسطى ، لأنّها فيما بين الرّوضة وبولاق وفيما بين برّ القاهرة وبرّ الجيزة ، لم ينحسر عنها الماء إلّا بعد سنة سبع مائة . وأخبرني «
( a
» القاضي الرّئيس تاج الدّين أبو الفداء إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب ابن الخطبا المخزومي ، عن الطّبيب «
( b
» الفاضل شمس الدّين محمد بن الأكفاني ، أنّه كان يمرّ بهذه الجزيرة أوّل ما انكشفت ، ويقول : هذه الجزيرة تصير مدينة - أو قال تصير بلدة - على الشّك منّي . فاتّفق ذلك ، وبنى النّاس فيها الدّور الجليلة والأسواق والجامع والطاحون والفرن ، وغرسوا فيها البساتين ، وحفروا الآبار ، وصارت من أحسن متنزّهات مصر يحفّ بها الماء . ثم صار ينكشف ما بينها وبين برّ القاهرة ، فإذا كانت أيّام زيادة ماء النّيل أحاط الماء بها ، وفي بعض السّنين يركبها الماء ، فتمرّ المراكب بين دورها وفي أزقّتها . ثم لمّا كثر الرّمل فيما بينها وبين البرّ الشرقي - حيث كان خطّ الزّربيّة «
( c
» وفم الخور - قلّ الماء هناك ، وتلاشت مساكن هذه الجزيرة منذ كانت الحوادث في سنة ستّ وثمان مائة ، وفيها إلى اليوم بقايا حسنة .

الجزيرة التي عرفت بحليمة

لمّا كان في سنة سبع وأربعين وسبع مائة ، انكشفت في بحر النّيل عدّة مواضع وقلّ مدده ، وصار من المقياس إلى برّ مصر تخوضه النّاس ، ومن بولاق إلى منشأة المهراني ومن بولاق إلى جزيرة الفيل إلى المنية طريقا يبسا ، وصار السّقّاؤون إنّما يملئون «
( d
» الماء من ناحية أنبوبة ، فقلّ الماء ووصلت الرّاوية إلى درهم بعد أن كانت بنصف وربع درهم ، وخرجت جزيرة فيما بين بولاق « 2 »
هامش
( aمسودة الخطط : وحدّثني .( bمسودة الخطط : الحكيم .( cبولاق : الزريبة .( dالنسخ : يملون . ( 1 ) جزيرة أروى ، أو الجزيرة الوسطى . هي الجزيرة المبيّنة على الخريطة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية سنة 1798 م باسم جزيرة بولاق لوقوعها تجاه بولاق . وهي الجزيرة المعروفة الآن باسم الجزيرة أو جزيرة الزّمالك ، والتي يشغل حيّ الزمالك قسمها الشمالي ويشغل نادي الجزيرة الرياضي والنادي الأهلي ودار الأوبرا قسمها الأوسط ، ويشغل فندق شيراتون الجزيرة ومبنى مجلس قيادة الثورة قسمها الجنوبي . ( 2 ) المقريزي : مسودة الخطط 178 ظ .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 594 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد