تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وتأخّر منها عقد جليل تسمّيه العامّة القوس ، كان ممّا يلي جانبها الغربي ، أدركناه باقيا إلى نحو سنة عشرين وثمان مائة ، وبقي من أبراجها عدّة قد انقلب أكثرها ، وبنى النّاس فوقها دورهم المطلّة على النّيل . قال ابن المتوّج : ثم اشترى الملك المظفّر تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب جزيرة مصر ، المعروفة اليوم بالرّوضة ، في شعبان سنة ستّ وستين وخمس مائة . وإنّما سمّيت بالرّوضة لأنّه لم يكن بالدّيار المصرية مثلها ، وبحر النّيل حائز لها ودائر عليها . وكانت حصينة وفيها من البساتين والعمائر والثّمار ما لم يكن في غيرها . ولمّا فتح عمرو بن العاص مصر تحصّن الرّوم بها مدّة . فلمّا طال حصارها وهرب الرّوم منها ، خرّب عمرو بن العاص بعض أبراجها وأسوارها ، وكانت مستديرة عليها ، واستمرّت إلى أن عمّر حصنها أحمد بن طولون في سنة ثلاث وستين ومائتين ، ولم يزل هذا الحصن حتى خرّبه النّيل . ثم اشتراها الملك المظفّر تقيّ الدّين عمر المذكور ، وبقيت على ملكه إلى أن سيّر السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ولده الملك العزيز عثمان إلى مصر ومعه عمّه الملك العادل ، وكتب إلى الملك المظفّر بأن يسلّم لهما البلاد ويقدم عليه إلى الشّام . فلمّا ورد عليه الكتاب ، ووصل ابن عمّه الملك العزيز وعمّه الملك العادل ، شقّ عليه خروجه من الدّيار المصرية ، وتحقّق أنّه لا عود له إليها أبدا . فوقف هذه المدرسة التي تعرف اليوم في مصر ب « المدرسة التّقويّة » - التي كانت تعرف بمنازل العزّ - ووقف عليها / الجزيرة بكاملها « 1 » ، وسافر إلى عمّه فملّكه حماة . ولم يزل الحال كذلك إلى أن ولي الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب ، فاستأجر الجزيرة من القاضي فخر الدّين أبي محمد عبد العزيز بن قاضي القضاة عماد الدّين أبي القاسم عبد الرّحمن ابن محمد بن عبد العليّ بن عبد القادر السّكّري ، مدرّس المدرسة المذكورة ، لمدّة ستين سنة في دفعتين ، كلّ دفعة قطعة : فالقطعة الأولى من جامع غبن «
( a
» إلى المناظر طولا وعرضا من البحر إلى البحر ، واستأجر القطعة الثانية وهي باقي أرض الجزيرة «
( b
» الدّائر عليها بحر النّيل حين ذاك واستولى على ما كان بالجزيرة من النّخل «
( b
» .
هامش
( aبولاق : جامع عين .( b - bالمثبت من آياصوفيا ، وبولاق : بما فيها من النّخل والجمّيز والغروس . ( 1 ) فيما يلي 2 : 324 .