تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
المسجد وعمّر تلك القاعة مكانه وكملت « 1 » . وقدمت الفرنج إلى الدّيار المصرية ، وخرج الملك الصّالح مع عساكره إليهم ، ولم يدخل تلك القاعة التي بنيت في المكان الذي كان مسجدا . فتوفّي السّلطان في المنصورة ، وجعل في مركب وأتي به إلى الجزيرة ، فجعل في تلك القاعة التي بنيت مكان المسجد مدّة إلى أن بنيت له التّربة التي في جنب مدارسه بالقاهرة في جانب القصر « 2 » ، عفا اللّه عنه . وكان النّيل - عندما عزم الملك الصّالح على عمارة قلعة الرّوضة - من الجانب الغربي ، فيما بين الرّوضة وبرّ الجيزة ، وقد انطرد عن برّ مصر ، ولا يحيط بالرّوضة إلّا في أيّام الزّيادة . فلم يزل يغرق السّفن في البرّ الغربي ، ويحفر فيما بين الرّوضة ومصر ما كان هناك من الرّمال ، حتى عاد ماء النّيل إلى برّ مصر ، واستمرّ هناك ، فأنشأ جسرا عظيما ممتدا من برّ مصر إلى الرّوضة ، وجعل عرضه ثلاث قصبات « 3 » . وكان الأمراء إذا ركبوا من منازلهم يريدون الخدمة السّلطانية بقلعة الرّوضة ، يترجّلون عن خيولهم عند البرّ ، ويمشون في طول هذا الجسر إلى القلعة ، ولا يمكّن أحد من العبور عليه راكبا سوى السّلطان فقط . ولمّا كملت تحوّل إليها بأهله وحرمه ، واتّخذها دار ملك ، وأسكن فيها معه مماليكه البحريّة ، وكانت عدّتهم نحو الألف مملوك . قال العلّامة عليّ بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد في كتاب « المغرب » وقد ذكر الرّوضة « 4 » : هي أمام الفسطاط فيما بينها وبين مناظر الجيزة ، وبها مقياس النّيل ، وكانت متنزّها
هامش
( 1 ) انظر وصفا لهذه القاعة قبل زوالها قدّمه لنا ج . مارسيل ، أحد علماء الحملة الفرنسية عند منقلب القرن الثامن عشر في كتابهMarcel , J . J . , « Memoire sur le Meqyas de l'ile de Roudah » , Description de l'Egypte , Etat moderne XV , Paris 1826 , pp . 465 - . 67 ; Creswell K . A . C . , MAE II , pp . 84 - 87يقول الوصف : « إلى الشّرق من المقياس نلحظ كذلك بقايا قصر الصّالح نجم الدّين أيّوب . وتشغل أطلال هذا القصر المنطقة الواقعة في شرق جزيرة الرّوضة في الفضاء الواقع بين مبنى المقياس والذّراع الأيمن للنهر . ولم أجد أي نقش تبقّى من القصر ، والشيء الوحيد الملاحظ والمتبقّي من هذا الأثر قاعة كبيرة مستطيلة عرضها 70 ، 12 مترا من الشرق إلى الغرب ، وطولها 60 ، 14 مترا من الشمال إلى الجنوب ، وتكوّن القبّة التي تعلو وسطها مستطيلا عرضه من الشرق إلى الغرب 60 ، 5 مترا وطوله من الشمال إلى الجنوب نحو 80 ، 6 مترا ، ويدعم كل زاوية من زواياها الأربع ثلاثة دعائم أو أعمدة متصلة على شكل مثلّث . ويؤدّي إلى هذه القاعة عدد من الدهاليز المتباينة الأبعاد » ؛ وعن تأثير هذه القاعة في العمارة المملوكية انظر المقدمة . . . . ( 2 ) فيما يلي 2 : 374 . ( 3 ) فيما تقدم 564 - 565 . ( 4 ) الجزء الخاص بالجزيرة الصالحية ، لم يصل إلينا .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 584 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد