تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
انقسم عنها ، فقلت : [ الطويل ]
تأمّل لحسن الصّالحيّة إذ بدت * وأبراجها مثل النّجوم تلالا
وللقلعة الغرّاء كالبدر طالعا * تفرّج صدر الماء عنه هلالا
ووافى إليها النّيل من بعد غاية * كما زار مشغوف يروم وصالا
وعانقها من فرط شوق لحسنها * فمدّ يمينا نحوها وشمالا
جرى قادما بالسّعد فاختطّ حولها * من السّعد أعلاما فزاد دلالا
ولم تزل هذه القلعة عامرة حتى زالت دولة بني أيّوب ؛ فلمّا ملك السّلطان الملك المعزّ عزّ الدّين أيبك التّركماني - أوّل ملوك التّرك بمصر - أمر بهدمها « 1 » ، وعمّر منها مدرسته المعروفة بالمعزّيّة في رحبة الحنّاء بمدينة مصر « 2 » . وطمع في القلعة من له جاه ، فأخذ جماعة منها عدّة سقوف وشبابيك كثيرة وغير ذلك ، وبيع من أخشابها ورخامها أشياء جليلة . فلمّا صارت مملكة مصر إلى السّلطان الملك الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري ، اهتمّ بعمارة قلعة الرّوضة ، ورسم للأمير جمال الدّين موسى بن يغمور أن يتولّى إعادتها كما كانت . فأصلح بعض ما تهدّم فيها ، ورتّب فيها الجاندارية ، وأعادها إلى ما كانت عليه من الحرمة . وأمر بأبراجها ففرّقت على الأمراء ، وأعطى برج الزّاوية للأمير سيف الدّين قلاوون الألفي ، والبرج الذي يليه للأمير عزّ الدّين الحلّي ، والبرج الثّالث من بروج الزّاوية للأمير عزّ الدّين أرغان ، وأعطى برج الزّاوية الغربي للأمير بدر الدّين الشّمسي ، وفرّقت بقيّة الأبراج على سائر الأمراء ، ورسم أن تكون بيوتات جميع الأمراء واسطبلاتهم فيها ، وسلّم المفاتيح لهم . فلمّا تسلطن الملك المنصور قلاوون الألفي ، وشرع في بناء المارستان والقبّة والمدرسة المنصوريّة ، نقل من قلعة الرّوضة هذه ما يحتاج إليه من عمد الصّوّان وعمد الرّخام التي كانت قبل عمارة القلعة في البرابي ، وأخذ منها رخاما كثيرا وأعتابا جليلة ممّا كان في البرابي وغير ذلك « 3 » . ثم أخذ منها السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون ما احتاج إليه من عمد الصّوّان في بناء الإيوان المعروف بدار العدل من قلعة الجبل والجامع الجديد النّاصريّ ظاهر مدينة مصر ، وأخذ غير ذلك حتى ذهبت كأن لم تكن « 4 » .
هامش
( 1 ) في سنة 649 ه / 1251 م ( المقريزي : السلوك 1 : 381 ) . ( 2 ) فيما تقدم 551 ه 2 . ( 3 ) فيما يلي 2 : 407 . ( 4 ) فيما يلي 659 .