تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
قال المسبّحيّ : وفي يوم الثلاثاء لخمس بقين منه - يعني المحرّم سنة خمس عشرة وأربع مائة - كان ثالث الفصح «
( a
» ، فاجتمع بقنطرة المقس عند كنيسة المقس من النّصارى والمسلمين ، في الخيام المنصوبة وغيرها ، خلق كثير للأكل والشّرب واللّهو ، ولم يزالوا هناك إلى أن انقضى ذلك اليوم . وركب أمير المؤمنين - يعني الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبا الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه - في موكبه «
( b
» إلى المقس ، وعليه عمامة شرب مفوّطة بسواد وثوب دبيقي من شكل العمامة ، ودار هنالك «
( c
» طويلا ، وعاد إلى قصره سالما « 1 » . وشوهد من سكر النّساء وتهتّكهن ، وحملهن في قفاف الحمّالين سكارى ، واجتماعهن مع الرّجال أمر يقبح ذكره « 2 » .

ذكر الخليج النّاصري

هذا الخليج يخرج من بحر النّيل ، ويصبّ في الخليج الكبير . وكان سبب حفره أنّ الملك النّاصر محمد بن قلاوون لمّا أنشأ القصور والخانقاه بناحية سرياقوس ، وجعل هناك ميدانا يسرح إليه ، وأبطل ميدان القبق المعروف بالميدان الأسود ظاهر باب النّصر من القاهرة ، وترك المسطبة التي بناها بالقرب من بركة الحبش لمطعم الطّيور والجوارح ، اختار أن يحفر خليجا من بحر النّيل لتمرّ فيه المراكب إلى ناحية سرياقوس ، لحمل ما يحتاج إليه من الغلال وغيرها « 3 » . فتقدّم إلى الأمير سيف الدّين أرغون ، نائب السّلطنة بديار مصر ، بالكشف عن عمل ذلك .
هامش
( aبولاق : الفتح ، والنسخ : الفسح ، والتصويب من المسبحي وفيه بعد ذلك : ويسميه النصارى « يوم عيد القليلة » .( bبولاق : مركبه .( cبولاق : هناك . ( 1 ) المسبحي : أخبار مصر 19 - 20 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 137 . ( 2 ) نفسه 21 . ( 3 ) الخليج النّاصري . كان يخرج من النّيل عند النقطة التي يتقابل فيها شارع كورنيش النيل بشارع السّلاملك بجاردن سيتي ، ثم يسير إلى الشرق بدوران نحو الشمال إلى أن يتقابل بشارع القصر العيني ، ثم يسير مجاورا له ، وعند وصوله إلى شارع الشيخ ريحان ينعطف نحو الشرق ويسير مقاطعا شارع التحرير ، ثم يسير شمالا إلى شارع طلعت حرب فميدان عرابي ، ثم يتجه إلى ميدان رمسيس في موقع محطة مصر ، ثم ينعطف إلى موقع المستشفى القبطي بشارع رمسيس ، ومن هناك ينعطف إلى الشرق حتى ينتهي إلى شارع بورسعيد ( الخليج المصري ) حيث كان يصبّ في الخليج المذكور . وبسبب الإصلاحات وأعمال التنظيم التي تمّت في عهد محمد علي باشا ردم الجزء الأكبر من هذا الخليج في المسافة من فمه إلى موقع المستشفى القبطي ، ثم ردم الباقي منه إلى نهايته بشارع بورسعيد في عهد الخديو إسماعيل . ( المقريزي : السلوك 2 : 261 - 262 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 481 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد