تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فأنشأ النّاس عدّة سواق ، وجرت فيه السّفن بالغلال وغيرها . فسرّ السّلطان بذلك ، وحصل للنّاس رفق ، وقويت رغبتهم فيه ، فاشتروا عدّة أراض من بيت المال غرست فيها الأشجار ، وصارت بساتين جليلة . وأخذ النّاس في العمارة على حافتي الخليج ، فعمّر ما بين المقس وساحل النّيل ببولاق ، وكثرت العمائر على الخليج حتى اتّصلت من أوّله بموردة البلاط إلى حيث يصبّ في الخليج الكبير بأرض الطّبّالة ، وصارت البساتين من وراء الأملاك المطلّة على الخليج . وتنافس النّاس في السّكنى هناك ، وأنشأوا الحمّامات والمساجد والأسواق . «
a )
» واستخرج من هذا الخليج عدّة خلج - وهي : خليج قنطرة الفخر وخليج الغزلان - أنشئ عليها الدّور فكانت من كثرتها تعدّ مدينة بمفردها «
( a
» . وصار هذا الخليج مواطن أفراح ، ومنازل لهو ، ومغنى صبابات ، وملعب أتراب ، ومحل تيه وقصف فيما يمرّ فيه من المراكب ، وفيما عليه من الدّور . وما برحت مراكب النّزهة يمرّ فيه بأنواع النّاس على سبيل اللّهو ، إلى أن منعت المراكب منه بعد قتل الأشرف ، كما يرد عند ذكر القناطر إن شاء اللّه « 1 » .

/ ذكر خليج قنطرة الفخر

هذا الخليج يبتدئ من الموضع الذي كان ساحل النّيل ببولاق ، وينتهي إلى حيث يصبّ في الخليج النّاصري ، ويصبّ أيضا في خليج لطيف تسقى منه عدّة بساتين « 2 » . وكلّ من هذين الخليجين معمور الجانبين بالأملاك المطلّة والبساتين . وجميع المواضع التي يمرّ فيها الخليج النّاصري ، وأرض هذين الخليجين ، كانت غامرة بالماء ، ثم انحسر عنها الماء شيئا بعد شيء كما ذكر في ظواهر القاهرة ، وهذا الخليج حفر بعد الخليج النّاصريّ «
( b
» « 3 » .
هامش
( a - aإضافة من مسودة الخطط .( bهنا على هامش آياصوفيا : بياض خمسة أسطر . ( 1 ) فيما يلي 503 - 504 . ( 2 ) خليج قنطرة الفخر . كان فمه يأخذ من النيل تجاه مدخل شارع إسطبلات الطّرق ببولاق ، ثم يسير بالشارع المذكور إلى أن يتلاقى بشارع فؤاد الأوّل ( 26 يولية ) ، ومن هناك يسير إلى الشرق حتى يتلاقى بشارع رمسيس تجاه مدخل شارع عرابي ، ومن هناك يسير في جزء صغير من المجرى القديم لخليج الذّكر ومنه يصبّ في الخليج النّاصري عند النقطة التي يتلاقى فيها شارع عماد الدّين بشارع قنطرة الدّكّة . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 124 - 125 ه 3 ) . ( 3 ) أضاف ابن أبي السّرور البكري : « وهذا الخليج بالقرب من قنطرة اللّيمون ( أي قنطرة باب البحر ، فيما يلي 504 - 505 ) وقد طمّ ودثر الآن » . ( قطف الأزهار ) .