تبرّج النّساء العواهر ، ولا غير ذلك ممّا ينكر في غيرها «
( a
» . وقد دخلت في الخليج الذي بين القاهرة ومصر ، ومعظم عمارته فيما يلي القاهرة ، فرأيت فيه من ذلك العجائب . وربّما وقع فيه قتل بسبب السّكر فيمنع فيه الشّرب ، وذلك في بعض الأحيان .
وهو ضيّق ، وعليه من الجهتين مناظر كثيرة العمارة بعالم الطّرب والتّهكّم والمجانة «
( b
» . حتى إنّ المحتشمين والرّؤساء لا يجيزون العبور به في مركب ، وللسّرج في جانبيه باللّيل منظر فتّان ، وكثيرا ما يتفرّج فيه أهل السّتر . وفي ذلك أقول «
( c
» :
[ مخلّع البسيط ]
لا تركبن في خليج مصر * إلّا إذا يسدل الظّلام
فقد علمت الذي عليه * من عالم كلّهم طغام
صفّان للحرب قد أطلّا « ( d » * سلاح ما بينهم كلام
يا سيّدي لا تسر إليه * إلّا إذا هوّم النّيام
واللّيل ستر على التّصابي * عليه من فضله لثام
والسّرج قد بدّدت عليه * منها دنانير لا ترام
وهو قد امتدّ ، والمباني * عليه في خدمة قيام
للّه كم دوحة جنينا * هناك أثمارها الأثام « 1 »
وقال ابن عبد الظّاهر عن « مختصر تاريخ ابن المأمون » : إنّ أوّل من رتّب حفر خليج القاهرة على النّاس المأمون بن البطائحي ، وكذلك على أصحاب البساتين في دولة الأفضل ، وجعل عليه واليا بمفرده « 2 » . وللّه درّ الأسعد بن خطير الممّاتي حيث يقول :
[ الوافر ]
خليج كالحسام له صقال * ولكن فيه للرّائي مسرّه
هامش
( aبعد ذلك عند ابن سعيد : من بلاد المغرب .( bعن ابن سعيد : والمخالفة .( cبعد ذلك عند ابن سعيد : مخاطبا أحد الرؤساء ، وقد استدعاني للركوب فيه نهارا .( dبولاق : أظلا .
( 1 ) ابن سعيد : النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة 31 - 32 .
( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 116 ، ولم يذكر أنّه نقله عن مختصر تاريخ ابن المأمون ، وهذا دليل آخر على اعتماد المقريزي على نسخة من الروضة غير التي وصلت إلينا ؛ وقارن أيضا مع القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 299 ( عن ابن أبي المنصور - أي ابن ظافر الأزدي ) ؛ المقريزي :
اتعاظ الحنفا 3 : 100 .