الشّهدانج « 1 » : منه بستانيّ ومنه برّي . والبستانيّ أجوده ، وهو حارّ يابس في الدّرجة الثّالثة ، وقيل حرارته في الدّرجة الأولى ، ويقال إنّه بارد يابس في الدّرجة الأولى . والبرّيّ منه حار يابس في الدّرجة الرّابعة .
قال : ويسمّى بالكفّ ، أنشدني تقيّ الدّين الموصلي :
[ الخفيف ]
كفّ كفّ الهموم بالكفّ فالك * - فّ شفاء للعاشق المهموم
بابنة القنّب الكريمة لا باب * - نة كرم بعدا لبنت الكروم
قال : والفقراء إنّما يقصدون استعماله - مع ما يجدون من اللّذّة - تجفيفا للمنيّ ، وفي إبطاله قطع لشهوة الجماع كي لا تميل نفوسهم إلى ما يوقع في الزّنا .
وقال بعض الأطبّاء : ينبغي لمن يأكل الشّهدانج أو ورقه أن يأكله مع اللّوز أو الفستق أو السّكّر أو العسل أو الخشخاش ، ويشرب بعده السّكنجبين ليدفع ضرره ، وإذا قلي كان أقلّ لضرره ، وذلك جرت العادة قبل أكله أن يقلى ، وإذا أكل غير مقليّ كان كثير الضّرر .
وأمزجة النّاس تختلف في أكله : فمنهم من لا يقدر أن يأكله مضافا إلى غيره ، ومنهم من يضيف إليه السّكّر أو العسل أو غيره من الحلاوات .
وقرأت في بعض الكتب أنّ جالينوس قال : إنّها تبرئ من التّخمة ، وهي جيّدة للهضم .
وذكر ابن جزلة في كتاب « المنهاج » أنّ بزر شجر القنّب البستانيّ هو الشّهدانج ، وثمره يشبه حبّ السّمنة ، وهو حبّ يعصر منه الدّهن . وحكى عن حنين بن إسحاق أنّ شجرة البرّي تخرج في القفار المنقطعة على قدر ذراع ، وورقه يغلب عليه البياض .
وقال يحيى بن ماسويه « 2 » في كتاب « تدبير أبدان الأصحّاء » : إنّ من غلب على بدنه البلغم ينبغي أن تكون أغذيته مسخّنة مجفّفة ، كالزّبيب والشّهدانج .
هامش
888؛ فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية برقم 251 - 254 ، 790 - 794 طب ) .
( 1 ) الشّهدانج . فارسي معرّب ، واسمه بالعربية : التّنّوم .
( الجواليقي : المعرّب من الكلام الأعجمي 206 ) ؛ وفي القاموس المحيط 250 : « الشّهدانج ، ويقال : شاهدانج : حبّ القنّب ، ينفع من حمّى الرّبع والبهق والبرص ، ويقتل حبّ القرع أكلا ووضعا على البطن من خارج أيضا .
( 2 ) يحيى بن ماسويه السرياني ، أحد الذين قلّدهم الخليفة العباسي هارون الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة . وهو ينتسب إلى مدرسة جنديسابور ، المتوفى سنة 243 ه / 857 م . ( ابن جلجل : طبقات الأطباء والحكماء 65 - 66 ؛ ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء 1 : 175 - 183 ) .