تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقال صاحب كتاب « إصلاح الأدوية » : إنّ الشّهدانج يدرّ البول ، وهو عسر الانهضام رديء الخلط للمعدة . قال : ولم أجد لإزالة الزّفر من اليد أبلغ من غسلها بالحشيشة ، ورأيت من خواصّها أنّ كثيرا من ذوات السّموم - كالحيّة ونحوها - إذا شمّت ريحها هربت ، ورأيت أنّ الإنسان إذا أكلها ووجد فعلها في نفسه ، وأحبّ أن يفارقه فعلها قطّر في منخريه شيئا من الزّيت ، وأكل من اللّبن الحامض . وممّا يكسر قوّة فعلها ويضعفه السّباحة في الماء الجاري ، والنّوم يبطله . قال كاتبه «
( a
» : دع ترّاهات «
( b
» القوم ، فما بلي النّاس بأفسد من هذه الشّجرة لأخلاقهم . ولقد حدّثني القاضي الرّئيس تاج الدّين إسماعيل [ بن أحمد ] «
( c
» بن عبد الوّهاب بن الخطبا المخزومي « 1 » ، قبل اختلاطه ، عن الرّئيس علاء الدّين . . . . «
( d
» بن نفيس ، أنّه سئل عن هذه الحشيشة فقال : اعتبرتها فوجدتها تورث السّفالة والرّذالة . وكذلك جرّبنا في طول عمرنا من عاناها ، فإنّه ينحطّ في سائر أخلاقه إلى ما لا يكاد أن يبقي له من الإنسانية شيء ألبتّة . وقد قال ابن البيطار في كتاب « المفردات » : ومن القنّب نوع ثالث يقال له القنّب الهندي ، ولم أره بغير مصر ، ويزرع في البساتين ، ويسمّى «
( e
» بالحشيشة عندهم أيضا ، وهو يسكر جدّا إذا تناول منه الإنسان قدر درهم ، أو درهمين ، حتى إنّ من أكثر منه يخرجه إلى حدّ الرّعونة ، وقد استعمله قوم فاختلّت عقولهم ، وأدّى بهم الحال إلى الجنون ، وربّما قتلت . ورأيت الفقراء يستعملونها على أنحاء شتّى . فمنهم من يطبخ الورق طبخا بليغا ، ويدعكه باليد دعكا جيّدا حتى يتعجّن ، ويعمله «
( f
» أقراصا . ومنهم من يجفّفه قليلا ثم يحمّصه ويفركه باليد ، ويخلط به قليل سمسم مقشور وسكّر ويستفّه ويطيل مضغه . فإنّهم يطربون عليه ويفرحون كثيرا ، وربّما أسكرهم فيخرجون به إلى الجنون أو قريب منه . وهذا ما شاهدته من فعلها . وإذا خيف من الإكثار منه ، فليبادر بالقيء «
( g
» بسمن وماء سخن حتى تنقّى منه المعدة ، وشراب الحمّاض لهم في غاية النّفع « 2 » .
هامش
( aبولاق : مؤلفه .( bبولاق : نزاهة .( cإضافة اقتضاها السياق .( dبياض في آياصوفيا .( eبولاق : ويقال له .( fبولاق : ويعمل منه .( gبولاق : إلى القيء . ( 1 ) انظر فيما تقدم 160 ، 271 ، 326 . ( 2 ) ابن البيطار : الجامع لمفردات الأدوية 4 : 39 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 423 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد