تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أهل فارس ، ثم ورد خبرها إلى أهل العراق والرّوم والشّام ومصر في السنة التي قدّمت ذكرها . قال : وكان بيرزطن في زمن الأكاسرة ، وأدرك الإسلام وأسلم ، وإنّ الناس من ذلك الوقت يستعملونها . وقد نسب إظهارها إلى أهل الهند عليّ بن مكّي في أبيات أنشدنيها من لفظه ، وهي : [ الطويل ]
ألا فاكفف الأحزان عنّي مع الضّرّ * بعذراء زفّت في ملاحفها الخضر
تجلّت لنا لمّا تحلّت بسندس * فجلّت عن التّشبيه في النّظم والنّثر
بدت تملأ الأبصار نورا بحسنها * فأخجل نور الرّوض والزّهر بالزّهر
عروس يسرّ النّفس مكنون سرّها * وتصبح في كلّ الحواس إذا تسري
فللذّوق منها مطعم الشّهد رائقا * وللشّمّ منها فائق المسك بالنّشر
وفي لونها للطّرف أحسن نزهة * يميل إلى رؤياه من سائر الزّهر
تركّب من قان وأبيض فانثنت * تتيه على الأزهار عالية القدر
فتكسف نور الشّمس حمرة لونها * وتخجل من مبيضة طلعة البدر
علت رتبة في حسنها وكأنها * زبرجد روض جاده وابل القطر
تبدّت فأبدت ما أجنّ من الهوى * وجاءت فولّت جند همّي والفكر
جميلة أوصاف جليلة رتبة * تغالت فغالى في مدائحها شعري
فقم فانف جيش الهمّ واكفف يد العنا * بهنديّة أمضى من البيض والسّمر
بهنديّة في أصل إظهار أكلها * إلى الناس لا هنديّة اللّون كالسّمر
/ تزيل لهيب الهمّ عنّا بأكلها * وتهدي لنا الأفراح في السّرّ والجهر
قال : وأنا أقول : إنّه قديم معروف منذ أوجد اللّه تعالى الدّنيا ، وقد كان على عهد اليونانيين ، والدّليل على ذلك ما نقله الأطبّاء في كتبهم ، عن بقراط وجالينوس ، من مزاج هذا العقار وخواصّه ومنافعه ومضاره . قال ابن جزلة في كتاب « منهاج البيان » « 1 » : القنّب الذي هو ورق
هامش
( 1 ) « منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان » لشرف الدّين أبي علي يحيى بن عيسى بن علي المعروف بابن جزلة ، المتوفى سنة 493 ه / 1100 م . ذكر فيه جميع الأدوية والأشربة وكل مركّب من ذلك ، ورتّبه على حروف المعجم ، واعتمد في ذلك على أبقراط وديسقوريدس ورومنس وجالينوس وحنين وإسحاق والرازي ، وألّفه للخليفة المقتدي بأمر اللّه العباسي . ( راجع ،Vernet , J . , El 2 art . Ibn Djazla III , pp . 776 - 77 ; Brockelmann , C . , GAL I , 485 , SI ,-
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 421 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد