تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
القاذورات ، وما شيء في الحقيقة أفسد لطباع البشر منها . ولاشتهارها في وقتنا هذا عند الخاصّ والعامّ ، بمصر والشّام والعراق والرّوم ، تعيّن ذكرها ، واللّه تعالى أعلم .

ذكر حشيشة الفقراء « 1 » -

قال الحسن بن محمد في كتاب : « السّوانح الأدبيّة في مدائح القنّبيّة » « 2 » : سألت الشّيخ جعفر بن محمد الشّيرازي الحيدري ببلدة تستر ، في سنة ثمان وخمسين وستّ مائة ، عن السّبب في الوقوف على هذا العقار ، ووصوله إلى الفقراء خاصّة ، وتعدّيه إلى العوام عامّة . فذكر لي أنّ شيخه ، الشيخ حيدر «
( a
» - رحمه اللّه - كان كثير الرّياضة والمجاهدة ، قليل الاستعمال للغذاء ، قد فاق في الزّهادة ، وبرز في العبادة . وكان مولده بنشاور « 3 » من بلاد خراسان ، ومقامه بجبل بين نشاور وراماه «
( b
» « 4 » ، وكان قد اتّخذ بهذا الجبل زاوية وفي صحبته جماعة من الفقراء ، وانقطع في موضع منها ، ومكث بها أكثر من عشر سنين لا يخرج منها ، ولا يدخل عليه أحد غيري للقيام بخدمته . قال : ثم إنّ الشيخ طلع ذات يوم ، وقد اشتدّ الحرّ وقت القائلة ، منفردا بنفسه إلى الصّحراء ، ثم عاد وقد علا وجهه نشاط وسرور بخلاف ما كنّا نعهده من حاله قبل ، وأذن لأصحابه في الدّخول عليه ، وأخذ يحادثهم . فلمّا رأينا الشّيخ على هذه الحالة من المؤانسة ، بعد إقامته تلك المدّة الطّويلة في الخلوة والعزلة ، سألناه عن ذلك فقال : بينما أنا في خلوتي إذ خطر ببالي الخروج إلى الصّحراء منفردا ، فخرجت فوجدت كلّ شيء من النّبات ساكنا لا يتحرّك لعدم الرّيح وشدّة القيظ ، ومررت بنبات له ورق ، فرأيته في تلك الحال يميس بلطف ، ويتحرّك من غير عنف كالثّمل النّشوان ، فجعلت أقطف منه أوراقا وآكلها ، فحدث عندي من الارتياح ما شاهدتموه ، وقوموا بنا حتى أوقفكم عليه لتعرفوا شكله .
هامش
( aبولاق : شيخ الشيوخ حيدرا .( bبولاق : مارماه . ( 1 ) نشرها سلفستر دي ساسي في كتابChrestomathie arabe , Paris 1806 , I , pp . 105 - 31. ( 2 ) « السّوانح الأدبية في مدائح القنّبيّة » للحسن بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي البقاء العكبري ، قال حاجي خليفة : « رسالة كأنّه عارض بها صاحبها « تكريم المعيشة في تحريم الحشيشة » للقطب القسطلّاني . ولمّا وقف القسطلّاني على هذا وضع رسالة أخرى سمّاها « تتميم التّكريم لما في الحشيش من التّحريم » ، يذكر فيها ما ذكره ويردّه » . ( كشف الظنون ( طبعة ليبتسج ) 3 : 630 ) . ( 3 ) هي مدينة نيسابور ، قال ياقوت : والعامّة يسمّونه نشاوور . ( ياقوت : معجم البلدان 5 : 331 ) . ( 4 ) راماه . ربما المقصود : راماشاه من قرى مرو الشّاهجان . ( نفسه 3 : 16 ) .