تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

ذكر أرض الطّبّالة « 1 »

هذه الأرض ، على جانب الخليج الغربي بجوار المقس ، كانت من أحسن متنزّهات القاهرة ؛ يمرّ النّيل الأعظم من غربيها عندما يندفع من ساحل المقس - حيث جامع المقس الآن - إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي يعرف بالجرف ، على جانب الخليج النّاصريّ بالقرب من بركة الرّطليّ . ويمرّ من الجرف إلى غربيّ البعل ، فتصير أرض الطّبّالة نقطة وسطا : من غربيها النّيل الأعطم ، ومن شرقيها الخليج ، ومن قبليها البركة المعروفة ببطن البقرة ، والبساتين التي آخرها حيث الآن باب مصر بجوار الكبارة ، وحيث المشهد النّفيسي ، ومن بحريها أرض البعل ومنظرة البعل ومنظرة التّاج والخمس الوجوه وقبّة الهواء « 2 » . فكانت رؤية هذه الأرض شيئا عجيبا في أيام الرّبيع ، وفيها يقول سيف الدّين عليّ بن قزل المشد : [ الوافر ]
إلى طبّالة يعزون أرضا * لها من سندس الرّيحان بسط
وقد كتب الشّقيق بها سطورا * وأحسن شكلها للطلّ نقط
رياض كالعرائس حين تجلى * يزيّن وجهها تاج وقرط
هامش
( 1 ) هذا الفصل نشره سلفستر دي ساسيDe Sacy , S . , Chrestomathie Arabe , Paris 1806 , I , pp . 105 - 31، بعنوان : « ذكر أرض الطبالة وحشيشة الفقراء » . ( 2 ) يدل على موقع أرض الطّبّالة الآن المنطقة السكنية التي تحدّ من الشرق بشارع بورسعيد ( الخليج المصري ) ومن الشمال بشارع الظّاهر فشارع وقف الخربوطلي وما في امتداده حتى يتقابل بشارع مهمشة ، ومن الغرب بشارع غمرة ( أسفل كوبرى أكتوبر ) إلى مبنى الهيئة القومية لمترو الأنفاق ( محطة كوبري الليمون ) فميدان رمسيس فميدان باب الحديد حيث كان النيل يجري قديما . ومن الجنوب بشارع الفجّالة وسكّة الفجّالة ويدخل في هذه المنطقة كذلك مبنى الهيئة القومية لمترو الأنفاق ( محطة كوبري الليمون ) والفجّالة وبركة الرّطلي . وفي نهاية القرن التاسع عشر كان النصف الغربي من هذه المنطقة وما جاورها من الغرب أرضا زراعية تزرع فيها الخضروات وعلى الأخص الفجل ، فاشتهرت الأرض باسم غيط الفجّالة نسبة إلى الذين يزرعونه ، ولمّا عمرت تلك الجهة بالمساكن سمّيت الطريق التي كانت تجاور هذا الغيط من الجهة القبلية باسم شارع الفجّالة . ( تعليقات محمد رمزي واستدراكاته على النجوم الزاهرة 5 : 12 ه 5 ، 7 : 389 ؛ محمد رمزي : « الجغرافية التاريخية لمدينة القاهرة - شبرا وروض الفرج 5 ، 332 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 415 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد