تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ثم إنّ أرض الطّبّالة خربت في سنة ستّ وتسعين وستّ مائة ، عند حدوث الغلاء والوباء في سلطنة الملك العادل كتبغا « 1 » ، حتى لم يبق فيها إنسان يلوح ، وبقيت خرابا إلى ما بعد سنة إحدى عشرة وسبع مائة ، فشرع النّاس في سكناها قليلا قليلا . فلمّا حفر الملك النّاصر محمد بن قلاوون الخليج النّاصريّ ، في سنة خمس وعشرين وسبع مائة ، كانت هذه الأرض بيد الأمير بكتمر الحاجب . ، فما زال بالمهندسين حتى مرّوا بالخليج من عند الجرف على بركة الطّوّابين - التي تعرف اليوم ببركة الحاجب وببركة الرّطلي - فمرّوا به من هناك حتى صبّ في الخليج الكبير من آخر أرض الطّبّالة « 2 » . فعمّر الأمير بكتمر المذكور هناك القنطرة ، التي تعرف بقنطرة الحاجب على الخليج النّاصريّ ، وأقام جسرا من القنطرة المذكورة إلى قريب من الجرف . فصار هذا الجسر فاصلا بين بركة الحاجب والخليج النّاصريّ ، وأذن للنّاس في تحكيره ، / فبنوا عليه وعلى البركة الدّور . وعمرت بسبب ذلك أرض الطّبّالة ، وصار بها عدّة حارات : منها حارة العرب ، وحارة الأكراد ، وحارة البزادرة «
( a
» ، وحارة العيّاطين وغير ذلك . وبقي فيها عدّة أسواق وحمّام وجوامع تقام بها الجمعة ، وأقبل النّاس على التنزّه بها أيّام النّيل والرّبيع ، وكثرت الرّغبات فيها لقربها من القاهرة . وما برحت على غاية من العمارة ، إلى أن حدث الغلاء في سنة سبع وسبعين وسبع مائة ، أيّام الأشرف شعبان بن حسين ، فخرب كثير من حارات أرض الطّبّالة ، وبقيت منها بقيّة إلى أن دثرت منذ سنة ستّ وثمان مائة ، وصارت كيمانا . وبقي فيها من العامر الآن الأملاك المطلّة على البركة ، التي ذكرت عند ذكر البرك من هذا الكتاب « 3 » ، وفيها بقعة تعرف بالجنينة - تصغير جنّة - من أخبث بقاع الأرض . يعمل فيها بمعاصي اللّه - عزّ وجلّ - وتعرف ببيع الحشيشة التي يبتلعها أراذل النّاس . وقد فشت هذه الشّجرة الخبيثة في وقتنا هذا فشوّا زائدا ، وولع بها أهل الخلاعة والسّخف ولوعا كثيرا ، وتظاهروا بها من غير احتشام بعدما أدركناها تعدّ من أرذل الخبائث ، وأقبح
هامش
( aبولاق : البزازره . ( 1 ) فيما يلي 774 . ( 2 ) ابن أبيك : كنز الدرر 9 : 320 - 321 ؛ المقريزي : مسودة الخطط 149 و . ( 3 ) فيما يلي 542 .