تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وأدركنا المقس خطّة في غاية العمارة بها عدّة أسواق ، ويسكنها أمم من الأكراد والأجناد والكتّاب وغيرهم . وقد تلاشت من بعد سنة سبع وسبعين وسبع مائة عند حدوث الغلاء بمصر في أيّام الملك الأشرف شعبان بن حسين . فلمّا كانت المحن منذ سنة ستّ وثمان مائة ، خربت الأحكار والمقس وغيره . وفيه إلى الآن بقيّة صالحة ، وبه خمسة جوامع تقام بها الجمعة وعدّة أسواق ، ومعظمه خراب .

ذكر ميدان القمح

هذا المكان خارج باب القنطرة ، يتّصل من شرقيه بعدوة الخليج ، ومن غربيه بالمقس ، وبعضهم يسمّيه « ميدان الغلّة » . وكان موضعا للغلال أيّام كان المقس ساحل القاهرة . وكانت صبر القمح وغيره من الغلال توضع من جانب المقس إلى باب القنطرة عرضا ، وتقف المراكب من جانب المقس إلى منية السّيرج طولا ، ويصير عند باب القنطرة في أيّام النّيل من مراكب الغلّة وغيرها ما يستر السّاحل كلّه « 1 » . قال ابن عبد الظّاهر : المكان المعروف بميدان الغلّة وما جاوره إلى ما وراء الخليج ، لمّا ضعف أمر الخلافة وهجرت الرّسوم القديمة «
( a
» من التّفرّج في اللّؤلؤة وغيرها ، بنت الطائفة الفرحيّة الساكنون بالمقس - لأنّهم ضاق بهم المقس - قبالة اللّؤلؤة حارة سمّيت بحارة اللّصوص ، بسبب تعدّيهم فيها مع غيرهم ، إلى أن غيّروا تلك المعالم « 2 » . وقد كان ذلك قديما بستانا سلطانيّا يسمّى بالمقسي ، أمر الظّاهر بن الحاكم بنقل أنشابه ، وحفره وجعله بركة قدّام اللّؤلؤة مختلطة بالخليج . وكان للبستان المقدّم ذكره ترعة من البحر يدخل منها الماء إليه - وهو خليج الذّكر الآن « 3 » - فأمر بإبقائها على حالها مسلّطة على البركة والخليج يستنقع الماء فيها . فلمّا نسي ذلك على ما
هامش
( aمسودة الخطط : الرسم القديم . ( 1 ) ميدان القمح . يدلّ على موقع هذا الميدان الذي كان قائما زمن الدّولة الفاطمية ، عندما كان ساحل المقس هو ميناء القاهرة ، النصف الشرقي من منطقة باب البحر التي يشغلها الآن سكة الفجالة وشارع الطواشي حتى ميدان بركة الرطلي شمالا . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 112 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 357 - 358 ؛ وفيما يلي 542 . ( 3 ) فيما يلي 479 - 480 .