تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وسبعين وسبع مائة عندما جدّد جامع المقس الذي أنشأه الخليفة الحاكم بأمر اللّه ، فصار يعرف بجامع المقسي هذا إلى اليوم . وما برح جامع المقس هذا يشرف على النّيل الأعظم إلى ما بعد سنة سبع مائة بعدّة أعوام « 1 » . قال جامع : « السّيرة الطّولونيّة » : وركب أحمد بن طولون في غداة باردة إلى المقس ، فأصاب بشاطئ النّيل صيّادا عليه خلق لا يواريه منه شيء ، ومعه صبيّ له في مثل حاله ، وقد ألقى شبكته في البحر . فلمّا رآه رقّ له وقال : يا نسيم ادفع إلى هذا عشرين «
( a
» دينارا . فدفعها إليه ولحق ابن طولون . فسار أحمد بن طولون ولم يبعد ، ورجع فوجد الصّيّاد ميّتا والصّبيّ يبكي ويصيح ، فظنّ ابن طولون أنّ بعض سودانه قتله وأخذ الدّنانير منه ، فوقف بنفسه عليه ، وسأل الصّبيّ عن أبيه ، فقال له : هذا الغلام - وأشار إلى نسيم الخادم - دفع إلى أبي شيئا ، فلم يزل يقلّبه حتى وقع ميّتا . فقال : فتّشه يا نسيم . فنزل وفتّشه ، فوجد الدّنانير معه بحالها ، فحرّض الصّبيّ أن يأخذها . فأبى وقال : هذه قتلت أبي ، وإن أخذتها قتلتني . فأحضر ابن طولون قاضي المقس وشيوخه ، وأمرهم أن يشتروا للصّبي دارا بخمس مائة دينار تكون لها غلّة ، وأن تحبس عليه ، وكتب اسمه في أصحاب الجرايات وقال : أنا قتلت أباه لأنّ الغنى يحتاج إلى تدريج وإلّا قتل صاحبه . / هذا كان يجب أن يدفع إليه دينار بعد دينار حتى تأتيه هذه الجملة على تفرقة فلا تكثر في عينه « 2 » . وقال القاضي الفاضل عبد الرّحيم البيساني - رحمه اللّه - في « تعليق المتجدّدات » لسنة سبع وسبعين وخمس مائة : وفيه - يعني يوم الثلاثاء لستّ بقين من المحرّم - ركب السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، أعزّ اللّه نصره ، لمشاهدة ساحل النّيل - وكان قد انحسر وتشمّر عن المقس وما يليه ، وبعد عن السّور والقلعة المستجدّين بالمقس - وأحضر أرباب الخيرة ، واستشارهم ، فأشير عليه بإقامة الجراريف لرفع الرّمال التي قد عارضت جزائرها طريق الماء ، وسدّته ووقفت فيه .
هامش
( aعند البلوي : ثلاثين . ( 1 ) فيما تقدم 2 : 264 - 266 ؛ وفيما يلي 2 : 283 . ( 2 ) البلوي : سيرة أحمد بن طولون 193 - 194 ؛ ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 99 ( عن ابن الداية ) .