قال : فقال الرّجل : قد واللّه كانت نفسي طيّبة أن أعطيك ألفا ، وإنّي أشهد اللّه تعالى أنّي بريء من النّصرانية ، وأنّي على دين الرّجل الذي كتب إليك هذا الكتاب .
وحدّثني يحيى بن سعيد ، عن زريق بن حيّان - وكان على مكس مصر - فذكر أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إليه :
« أن انظر من مرّ عليك من المسلمين فخذ ممّا ظهر من أموالهم وما ظهر لك من التّجارات ، من كلّ أربعين دينارا دينارا ، فما نقص فبحسابه حتى تبلغ عشرين دينارا ، فإن نقصت فدعها ولا تأخذ منها . وإذا مرّ عليك أهل الذّمّة فخذ ممّا يديرون من تجاراتهم من كلّ عشرين دينارا دينارا ، فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير ، ثم دعها لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم كتابا بما تأخذ منهم إلى مثلها من الحول » .
وحدّثني أبو حنيفة ، عن حمّاد عن إبراهيم ، أنّه قال : إذا مرّ أهل الذّمّة بالخمر للتّجارة أخذ من قيمتها نصف العشر ، ولا يقبل قول الذّمّي في قيمتها حتى يؤتى برجلين من أهل الذّمّة يقوّمانها عليه ، فيؤخذ نصف العشر من الذّمّي .
وحدّثنا قيس بن الرّبيع ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصمّ ، عن عبد اللّه بن الزّبير - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : إنّ هذه المعاصر والقناطر سحت لا يحل أخذها . فبعث عمّالا إلى اليمن ، ونهاهم أن يأخذوا من عاصر أو قنطرة أو طريق شيئا . فقدموا ، فاستقلّ المال ، فقالوا : نهيتنا .
فقال : خذوا كما كنتم تأخذون .
وحدّثنا محمد بن عبيد اللّه ، عن أنس بن سيرين ، قال : أرادوا أن يستعملوني / على عشور الأبلّة فأبيت ، فلقيني أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - فقال : ما يمنعك ؟ قلت : العشور أخبث ما عمل عليه النّاس . قال : فقال لي : لم لا تفعل ما عمر بن الخطّاب صنعه : فجعل على أهل الإسلام ربع العشر ، وعلى أهل الذّمّة نصف العشر ، وعلى أهل المنزل ممّن ليس له ذمّة العشر ؟
وقال أبو الحسن المسعودي : إنّ كيقباذ ، أحد ملوك الفرس ، أوّل من أخذ العشر من الأرض ، وعمّر بابل ومملكة الفرس ، ورأيت في التّوراة التي في يد اليهود أنّ أوّل من أخرج العشر من مواشيه وزروعه وجميع ماله خليل اللّه إبراهيم - عليه السّلام - وكان يدفع ذلك إلى ملك أورشليم التي هي أرض القدس واسمه ملكي صادق .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 408
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٨