تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فلمّا مات الخليل إبراهيم - صلوات اللّه عليه وسلامه - اقتدى به بنوه في ذلك من بعده ، وصاروا يدفعون العشر من أموالهم ؛ إلى أن بعث اللّه تعالى موسى - عليه السّلام - فأوجب على بني إسرائيل إخراج العشر في كلّ ما ملكت أيمانهم من جميع أموالهم بأنواعها ، وجعل ذلك حقّا لسبط لاوى الذين هم قرابة موسى عليه السّلام « 1 » . وقال ابن يونس في « تاريخ مصر » : كان ربيعة بن شرحبيل بن حسنة - رضي اللّه عنه - أحد من شهد فتح مصر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واليا لعمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - على المكس . وكان زريق بن حيّان على مكس أيلة في خلافه عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه « 2 » . قال كاتبه «
( a
» : ومع ذلك فقد كان أهل الورع من السّلف يكرهون هذا العمل . روى ابن قتيبة في كتاب « الغريب » أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لعن اللّه سهيلا ، كان عشّارا باليمن ، فمسخه اللّه شهابا » . وروى ابن لهيعة ، عن عبد الرّحمن بن ميمون ، عن أبي إبراهيم المعافري ، عن خالد بن ثابت ، أنّ كعبا أوصاه ، وتقدّم إليه حين مخرجه مع عمرو بن العاص ألّا يقرب المكس . فهذا - أعزّك اللّه - معنى المكس عند أهل الإسلام . لا ما أحدثه الظّالم هبة اللّه بن صاعد الفائزي ، وزير الملك المعزّ أيبك التركماني - أوّل من أقام من ملوك التّرك بقلعة الجبل - من المظالم التي سمّاها « الحقوق السّلطانيّة والمعاملات الدّيوانية » ، وتعرف اليوم ب « المكوس » « 3 » . فذلك الرّجس النّجس الذي هو أقبح المعاصي والذّنوب الموبقات ، لكثرة مطالبات النّاس له وظلاماتهم عنده ، وتكرّر ذلك منه ، وانتهاكه للنّاس ، وأخذ أموالهم بغير حقّها ، وصرفها في غير وجهها . وذلك الذي لا يقرّ به متّق ، وعلى آخذه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين .
هامش
( aبولاق : مؤلفه . ( 1 ) قارن مع المسعودي : مروج الذهب 2 : 165 . ( 2 ) ابن يونس : تاريخ ابن يونس المصري ( تاريخ المصريين ) 172 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 1 : 283 ؛ 2 : 90 ؛ وفيما يلي 598 ، 768 .