ويقال إنّ قوم شعيب - عليه السّلام - كانوا مكّاسين لا يدعون شيئا إلّا مكسوه ، ومنه قيل للمكس البخس ، لقوله تعالى :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
[ الآية 85 من سورة الأعراف ] .
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري ، عن سفيان الثّوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، قال : سمعت زياد بن حدير «
( a
» يقول : « أنا أوّل من عشّر في الإسلام » .
وعن سفيان ، عن عبد اللّه بن خالد ، عن عبد الرّحمن بن معقل ، قال : سألت زياد بن حدير «
( a
» من كنتم تعشرون ؟ فقال : ما كنّا نعشر مسلما ولا معاهدا ، بل كنا نعشر تجّار أهل الحرب كما كانوا يعشرونا إذا أتيناهم « 1 » .
وقال عبد الملك بن حبيب السّلمي « 2 » في كتاب « سيرة الإمام العدل في مال اللّه » ، عن السّائب ابن يزيد أنّه قال : كنت على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فكنّا نأخذ من القبط العشر . وقال ابن شهاب : كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهليّة ، فألزمهم ذلك عمر ابن الخطّاب .
وعن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنهما - قال : إنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - كان يأخذ بالمدينة من القبط من الحنطة والزّبيب نصف العشر ، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة من الحنطة والزّبيب ، وكان يأخذ من القطينة العشر .
وقال مالك - رحمه اللّه : والسّنّة أنّ ما أقام الذّمّة في بلادهم التي صالحوا عليها فليس عليهم فيها إلّا الجزية ؛ إلّا أن يتّجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها ، فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التّجارة . وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين ، فعليهم كلّما اختلفوا العشر .
وإذا اتّجر الذّمّيّ في بلاده من أعلاها إلى أسفلها ، ولم يخرج منها إلى غيرها ، فليس عليه شيء ،
هامش
( aبولاق : جرير .
( 1 ) قارن ، البلاذري : فتوح البلدان 218 ، أنساب الأشراف ، القسم الخامس ، سائر فروع قريش ، 425 .
( 2 ) أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السّلمي المرداسي الأندلسي القرطبي المالكي ، فقيه الأندلس وعالمه ، المتوفى سنة 238 ه / 852 م . ( ابن الفرضي : تاريخ العلماء والرواة 1 : 312 ؛ القاضي عياض : ترتيب المدارك 3 : 30 - 48 ؛ الذهبي : تذكرة الحفاظ 2 : 537 - 538 ، سير أعلام النبلاء 12 : 102 - 107 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 19 : 158 - 159 ؛ ابن فرحون : الديباج المذهب 2 : 8 - 15 . ولم تذكر المصادر عنوان كتابه الذي ذكره المقريزي ، وذكرت له كتابا آخر بعنوان : « سيرة الإمام في الملحدين » ، وانظر أيضا( Sezgin , F . , GASI , p . 362.