تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وحدّثنا عاصم بن سليمان الأحول عن الحسن ، قال : كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنهما - : « إنّ تجّارا من قبلنا من المسلمين يأتون أهل الحرب فيأخذون منهم العشر » . فكتب إليه عمر - رضي اللّه عنه - : « فخذ أنت منهم كما يأخذون من تجّار المسلمين ، وخذ من أهل الذّمّة نصف العشر ، ومن المسلمين من كلّ أربعين درهما درهما ، وليس فيما دون المائتين شيء ، فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم ، فما زاد فبحساب » . وحدّثنا عبد الملك بن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، قال : إنّ أهل منبج - قوما من أهل الشّرك وراء البحر - كتبوا إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : « دعنا ندخل أرضك تجّارا وتعشرنا » . قال : فشاور عمر أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأشاروا عليه به . فكانوا أوّل من عشّره من أهل الحرب . وحدّثنا السّدّي بن إسماعيل ، عن عامر الشّعبي ، عن زياد بن حدير «
( a
» الأسدي ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بعثه على عشور العراق والشّام ، وأمره أن يأخذ من المسلمين ربع العشر ، ومن أهل الذّمّة نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر . فمرّ عليه رجل من بني تغلب من نصارى العرب ، ومعه فرس ، فقوّمها بعشرين ألفا ، فقال : أمسك الفرس وأعطني ألفا ، أو خذ منّي تسعة عشر ألفا وأعطني الفرس ، قال : فأعطاه ألفا وأمسك الفرس . قال : ثم مرّ عليه راجعا في سنته ، فقال : أعطني ألفا أخرى . فقال له التّغلبي : كلّما مررت بك تأخذ منّي ألفا ؟ ! قال : نعم . فرجع التّغلبي إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فوافاه بمكّة وهو في بيت له ، فاستأذن عليه ، فقال : من أنت ؟ فقال : أنا رجل من نصارى العرب . وقصّ عليه قصّته . فقال له عمر - رضي اللّه عنه - : كفيت . ولم يزده على ذلك . قال : فرجع الرّجل إلى زياد بن حدير «
( a
» ، وقد وطّن نفسه على أن يعطيه ألفا ، فوجد كتاب عمر - رضي اللّه عنه - قد سبق إليه : « من مرّ عليك فأخذت منه صدقة ، فلا تأخذ منه شيئا إلى مثل ذلك اليوم من قابل ، إلّا أن تجد فضلا » « 1 » .
هامش
( aبولاق : جرير . ( 1 ) قارن مع البلاذري : أنساب الأشراف ، القسم الخامس - سائر فروع قريش ، 425 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 407 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد