وقال القاضي أبو عبد اللّه القضاعيّ : المقس كانت ضيعة تعرف بأمّ دنين ، وإنّما سمّيت المقس لأنّ العاشر كان يقعد «
( a
» بها وصاحب المكس ؛ فقيل المكس فقلب فقيل المقس « 1 » .
قال كاتبه «
( b
» : الماكس هو العشّار ، وأصل المكس في اللغة الجباية .
قال ابن سيده في كتاب « المحكم » : المكس الجباية ، مكسه يمكسه مكسا . والمكس دراهم كانت تؤخذ من بائع السّلع في الأسواق في الجاهليّة ، ويقال للعشّار صاحب مكس ، والمكس انتقاض الثّمن في البياعة .
قال الشّاعر :
[ الطويل ]
أفي كلّ أسواق العراق إتاوة * وفي كلّ ما باع امرؤ مكس درهم
ألا ينتهي عنّا رجال وتتّقي * محارمنا لا يدرأ الدّم بالدّم
الإتاوة الخراج ، ومكس درهم أي نقص درهم في بيع ونحوه .
قال : وعشر القوم يعشرهم عشرا وعشورا ، وعشرهم أخذ عشر أموالهم ، وعشر المال نفسه وعشّره كذلك ، والعشّار قابض العشر ، ومنه قول عيسى بن عمرو لابن هبيرة وهو يضرب بين يديه بالسّياط : تاللّه إن كانت إلّا ثيابا في أسفاط قبضها عشّاروك « 2 » .
وقال الجاحظ : ترك النّاس ممّا كان مستعملا في الجاهليّة أمورا كثيرة ؛ فمن ذلك تسميتهم للإتاوة بالخراج ، وتسميتهم لما يأخذه السّلطان من الحلوان والمكس بالرّشوة .
وقال الخارجيّ : أفي كلّ أسواق العراق إتاوة . . . البيت .
وكما قال العبدي في الجارود :
[ الطويل ]
أكابن المعلّى خلتنا أم حسبتنا * صواريّ نعطي الماكسين مكوسا
الصّواريّ الملّاحون ، والمكس ما يأخذه العشّار . انتهى .
هامش
( aابن عبد الظاهر : يتقدم .( bبولاق : مؤلفه .
( 1 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 125 ؛ أبو المحاسن :
النجوم الزاهرة 4 : 53 .
( 2 ) ابن سيده : الحكم والمحيط الأعظم 6 : 456 .