تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
خطّة كبيرة كأنّه بلد جليل ، وصار به سوق عظيم ، وسكنه الكتّاب وغيرهم من النّاس ، وأدركته عامرا . ثم إنّه خرب منذ سنة ستّ وثمان مائة ، وبه الآن بقيّة عمّا قليل تدثر كما دثر ما هنالك وصار كيمانا .

ذكر المقس وفيه الكلام على المكس وكيف كان أصله في أوّل الإسلام

اعلم أنّ المقس قديم « 1 » ، وكان في الجاهليّة قرية تعرف بأمّ دنين ، وهي الآن محلّة بظاهر القاهرة في برّ الخليج الغربي . وكان عند وضع القاهرة هو ساحل النّيل ، وبه أنشأ الإمام المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ الصّناعة التي ذكرت عند ذكر الصّناعات من هذا الكتاب ، وبه أيضا أنشأ الإمام الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ منصور جامع المقس الذي تسمّيه عامّة أهل مصر في زمننا بجامع المقسي « 2 » ، وهو الآن يطلّ على الخليج النّاصري « 3 » . قال أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم في كتاب « فتوح مصر » وقد ذكر مسير عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - إلى فتح مصر : فتقدّم عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس ، فقاتلوه بها نحوا من شهر حتى فتح اللّه سبحانه وتعالى عليه . ثم مضى لا يدافع إلّا بالأمر الخفيف حتى أتى أمّ دنين ، فقاتلوه بها قتالا شديدا ، وأبطأ عليه الفتح فكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي اللّه تعالى عنه - يستمدّه ، فأمدّه بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف ، فقاتلهم . . . ، وذكر تمام الخبر « 4 » .
هامش
( 1 ) كان المقس في عهد الدولة الفاطمية مقصورا على قرية المقس التي كانت تقع في المنطقة التي يقع فيها اليوم جامع الفتح ( جامع أولاد عنان سابقا ) ، وتمتد إلى شارع قنطرة الدّكّة ، ويدخل فيها مدخل شارع الجمهورية والمباني التي على جانبيه إلى الدّرب الإبراهيمي . وفي عهد دولة المماليك أصبح « المقس » يطلق على المنطقة الكبيرة التي تحدّ الآن من الغرب بميدان باب الحديد فشارع رمسيس فشارع محمد فريد ، ومن الجنوب شارع قنطرة الدّكّة وشارع الفوطيّة وشارع سوق الزّلط وشارع الخرّاطين ، ومن الشرق شارع الكنيسة المرقسية وسكّة شقّ الثعبان وحارة الحدرة ، ومن الشمال شارع بين الحارات إلى أن ينتهي الحدّ بميدان باب الحديد . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 53 - 54 ه 7 تعليق محمد رمزي ؛ محمد رمزي : « الجغرافية التاريخية لمدينة القاهرة - شبرا وروض الفرج » ، 329 ) . ( 2 ) فيما يلي 2 : 283 . ( 3 ) فيما يلي 481 . ( 4 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 59 ؛ وفيما تقدم 2 : 13 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 403 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد