تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال القاضي محيي الدّين عبد اللّه بن عبد الظّاهر في كتاب « الرّوضة البهيّة الزّاهرة في خطط المعزّيّة القاهرة » : شاطئ الخليج المعروف ببرّ ابن «
( a
» التّبّان : ابن التّبّان المذكور هو رئيس المراكب في الدّولة المصرية ، وكان له قدر وأبّهة في الأيّام الآمريّة وغيرها . ولمّا كان في الأيّام الآمريّة ، تقدّم إلى النّاس بالعمارة قبالة الخرق غربي الخليج . فأوّل من ابتدأ وعمّر الرّئيس ابن التّبّان ، فإنّه أنشأ مسجدا وبستانا ودارا ، فعرفت تلك الخطّة «
( b
» به إلى الآن . ثم بنى سعد الدّولة والي القاهرة ، وناهض الدّولة عليّ ، وعديّ الدّولة أبو البركات محمد بن عثمان ، وجماعة من فرّاشي الخاصّ . واتّصلت العمارة بالآجرّ والسّقوف النّقيّة والأبواب المنظومة ، من باب البستان المعروف بالعدّة على شاطئ الخليج الغربي ، إلى البستان المعروف بأبي اليمن . ثم ابتنى جماعة غيرهم ممّن يرغب في الأجرة والفرجة ، على التّراع التي تتصرّف من الخليج إلى الزّهري والبساتين ، من المنازل والدّكاكين شيئا كثيرا ، وهي النّاحية المعروفة الآن بشقّ الثّعبان وسويقة القيمري ، إلى أن وصل البناء إلى قبالة البستان المعروف بنور الدّولة الرّيفي «
( c
» . وهذا البستان / معروف في هذا الوقت بالخطّة المذكورة ، وهو متلاشي الحال بسبب ملوحة بئره . وبستان نور الدّولة هو الآن الميدان الظّاهري والمناظر به « 1 » ، وتفرّقت الشّوارع والطّرق ، وسكنت الدّكاكين والدّور ، وكثر المتردّدون إليه والمعاش فيه إلى أن استناب والي القاهرة بها نائبا عنه . ثم تلاشت تلك الأحوال ، وتغيّرت إلى أن صارت أطلالا ، وعفت تلك الآثار . ثم بعد ذلك حكر آدرّا وبساتين ، وبني على غير تلك الصّفة المقدّم ذكرها ، وبني على ما هو عليه . ثم حكر بستان الزّهري آدرّا ، ولم يبق منه إلّا قطعة كبيرة بستانا ، وهو الآن أحكار تعرف بالزّهري ، ويعرف البرّ جميعه ببرّ ابن التّبّان إلى هذا الوقت ، وولايته تعرف بولاية الحكر . وبني به حمّام الشّيخ نجم الدّين بن الرّفعة ، وحمّام تعرف بالقيمري ، وحمّام تعرف بحمّام الدّاية على شاطئ الخليج « 2 » . انتهى .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bالروضة : عرف ذلك الخط .( cبولاق : الريعي . ( 1 ) فيما يلي 628 . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروضة البهية 126 - 127 ؛ المقريزي : مسودة الخطط 52 و - ظ . ولم يفرد المقريزي هذه الحمامات بمداخل مستقلة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 380 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد