المعاريج ، انحسر عنه الماء شيئا بعد شيء وغرس بساتين ؛ فعمل عبد العزيز بن مروان أمير مصر قنطرة على فم هذا الخليج في سنة تسع وستين من الهجرة ، بأوّله عند ساحل الحمراء ، ليتوصّل من فوق هذه القنطرة إلى جنان الزّهري الآتي ذكرها إن شاء اللّه . وموضع هذه القنطرة بداخل حكر آقبغا المجاور لخطّ السّبع سقايات « 1 » .
وما برحت هذه القنطرة عندها السّدّ الذي يفتح عند الوفاء إلى ما بعد الخمس مائة من الهجرة ، فانحسر ماء النّيل عن أرض «
( a
» ، وغرست بساتين . فعمل الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب ابن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب بن شاذي هذه القنطرة - التي تعرف اليوم بقنطرة السّدّ - خارج مصر ، ليتوصّل من فوقها إلى بستان الخشّاب ، وزيد في طول الخليج ما بين قنطرة السّباع الآن وبين قنطرة السّدّ المذكورة ، وصار ما في شرقيه - ممّا انحسر عنه الماء - بستانا عرف بجنان الحارة «
( b
» ، وما في غربيه يعرف ببستان المحلّي « 2 » .
وكان بطرف خطّ السّبع سقايات كنيسة الحمراء ، وعدّة كنائس أخر ، بعضها الآن بحكر آقبغا تعرف بزاوية الشّيخ يوسف العجمي ، لسكناه بها / عندما هدمت بعد سنة عشرين وسبع مائة .
وما برحت هذه البساتين موجودة إلى أن استولى عليها الأمير آقبغا عبد الواحد ، أستادّار الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، وقلع أنشابها «
( c
» ، وأذن للنّاس في عمارتها . فحكرها النّاس ، وبنوا فيها الآدرّ وغيرها ، فعرفت بحكر آقبغا .
وبأوّل هذا الخليج الآن من غربيه منشأة المهراني - وقد تقدّم خبرها في هذا الكتاب عند ذكر مدينة مصر « 3 » - ويجاور منشأة المهراني بستان الخشّاب ، وبعضه الآن يعرف بالمريس ، وبعضه عمله الملك النّاصر محمد بن قلاوون ميدانا يشرف على النّيل من غربيه . ويعرف ساحل النّيل هناك بموردة الجبس ، كما ذكر عند ذكر الميادين في هذا الكتاب « 4 » ، ويجاور بستان الخشّاب جنان الزّهري .
وهذه المواضع التي ذكرت كلّها ممّا انحسر عنه النّيل ما خلا جنان الزّهري فإنّها من قبل ذلك .
وستقف على خبرها وخبر ما يجاورها من الأحكار إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( aبولاق : الأرض .( bبولاق : بستان الحارة .( cبولاق : أخشابها .
( 1 ) فيما يلي 384 - 385 .
( 2 ) فيما يلي 385 .
( 3 ) فيما تقدم 2 : 156 .
( 4 ) فيما يلي 635 .