تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
على تربة مملوكه يلبغا التّركماني عندما مات في سنة سبع وسبع مائة ، ثم عمل عليه بابان بطرفيه بعد سنة تسعين وسبع مائة ، فصارت تغلق في اللّيل . وكان فيما أدركناه شارعا مسلوكا طول اللّيل يجلس تجاهه صاحب العسس - الذي عرفته العامّة في زماننا بوالي الطّوف - من بعد صلاة العشاء في كلّ ليلة ، وينصب قدّامه مشعل يشعل بالنّار طول اللّيل ، وحوله عدّة من الأعوان وكثير من السّقّائين والنّجّارين والقصّارين والهدّادين ، بنوب «
( a
» مقرّرة لهم ، خوفا من أن يحدث بالقاهرة في اللّيل حريق فيتداركون إطفاءه . ومن حدث منه في اللّيل «
( b
» خصومة ، أو وجد سكرانا ، أو قبض عليه من السّرّاق ، تولّى أمره والي الطّوف ، وحكم فيه بما يقتضيه الحال . فلمّا كانت هذه الحوادث بطل هذا الرّسم في جملة ما بطل . وهذا السّوق الآن جار في وقف «
( c
» .

سوق الفرّائين

هذا السّوق يسلك فيه من سوق الشّرابشيّين إلى الأكفانيّين والجامع الأزهر وغير ذلك . كان قديما يعرف بسوق الخروقيّين ، ثم سكن فيه صنّاع الفراء وتجّاره فعرف بهم . وصار بهذا السّوق ، في أيّام الملك الظّاهر برقوق ، من أنواع الفرو «
( d
» ما تجلّ أثمانها وتتضاعف قيمها ، لكثرة استعمال رجال الدّولة من الأمراء والمماليك لبس السّمّور والوشق والقاقم «
( e
» والسّنجاب ، بعد ما كان ذلك في الدّولة التركية من أعزّ الأشياء التي لا يستطيع أحد أن يلبسها . ولقد أخبرني الطّواشي الفقيه الكاتب الحاسب الصّوفي زين الدّين مقبل الرّومي الجنس المعروف بالشّامي ، عتيق السّلطان الملك النّاصر حسن بن محمد بن قلاوون : أنّه وجد في تركة بعض أمراء السّلطان حسن قباء بفرو قاقم ، فاستكثر ذلك عليه وتعجّب منه ، وصار ذلك يحكى مدّة لعزّة هذا الصّنف واحترامه ، لكونه من ملابس السّلطان وملابس نسائه .
هامش
( aبولاق : بنوت .( bبولاق : بالليل .( cفي هامش آياصوفيا . بياض سطر .( dبولاق : الفراء .( eبولاق : القماقم . الغوري القائمة في مكان قيسارية أمير علي بشارع المعز لدين اللّه ( فيما تقدم 288 ) . ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 11 : 287 ه 1 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 342 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد