تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ثم ابتذلت «
( a
» الأصناف المذكورة حتى صار يلبس السّمّور آحاد الأجناد وآحاد الكتّاب وكثير من العوامّ ، ولا تكاد امرأة من نساء بياض النّاس تخلو من لبس السّمّور ونحوه ، وإلى الآن عند النّاس من هذا الصّنف وغيره من الفرو شيء كثير .

سوق البخانقيّين « 1 »

هذا السّوق فيما بين سوق الجملون الكبير وبين قيساريّة الشّرب الآتي ذكرها إن شاء اللّه / عند ذكر القياسر . وباب هذا السّوق شارع من القصبة ، ويعرف بسوق الخشيبة ( تصغير خشبة ) فإنّه عمل على بابه المذكور خشبة تمنع الرّاكب من التّوصّل إليه . ويسلك من هذا السّوق إلى قيساريّة الشّرب وغيرها ، وهو معمور الجانبين بالحوانيت المعدّة لبيع الكوافي والطّواقي التي تلبسها الصّبيان والبنات . وبظاهر هذا السّوق أيضا في القصبة عدّة حوانيت لبيع الطّواقي وعملها . وقد كثر لبس رجال الدّولة ، من الأمراء والمماليك والأجناد ومن يتشبّه بهم ، للطّواقي في الدّولة الجركسيّة ، وصاروا يلبسون الطّاقيّة على رؤوسهم بغير عمامة ، ويمرّون كذلك في الشّوارع والأسواق والجوامع والمواكب لا يرون بذلك بأسا بعد ما كان نزع العمامة عن الرّأس عارا وفضيحة « 2 » ، ونوّعوا هذه الطّواقي ما بين أخضر وأحمر وأزرق وغيره من الألوان . وكانت أوّلا ترتفع نحو سدس ذراع ، ويعمل أعلاها مدوّرا مسطّحا . فحدث في أيام الملك النّاصر فرج منها شيء عرف بالطّواقي الجركسيّة ، يكون ارتفاع عصابة الطّاقيّة منها نحو ثلثي ذراع ، وأعلاها مدوّر مغبّب . وبالغوا في تبطين الطّاقيّة بالورق والكتيرة فيما بين البطانة المباشرة للرأس والوجه الظّاهر للنّاس ، وجعلوا من أسفل العصابة المذكورة زيقا من فرو القرض الأسود يقال له القندس « 3 » ، في عرض نحو ثمن ذراع ، يصير دائرا بجبهة الرّجل وأعلى عنقه . وهم على استعمال هذا الزّيّ إلى اليوم ، وهو من أسمج ما عانوه .
هامش
( aبولاق : تبذلت . ( 1 ) حاشية بخط المؤلّف : « البخنق شيء تتّخذه النّساء يشبه البراقع له أزرار من خلف » . ( 2 ) قارن ذلك بعادة لبس الطّربوش في مصر ، قبل إلغائه . ( 3 ) القندس ويقال كذلك المقندس . القماش المنسوج -