تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

سوق المهامزيين

هذا السّوق ممّا استجدّ بعد زوال الدّولة الفاطميّة ، وكان بأوّله حبس المعونة الذي عمله الملك المنصور قلاوون سوق العنبر ، ويقابله المارستان والوكالة ودار الضّرب في الموضع الذي يعرف اليوم بدرب الشّمسي وما بحذائه من الحوانيت إلى حمّام الخرّاطين وما تجاه ذلك « 1 » . وهذا السّوق معدّ لبيع المهاميز « 2 » : وأدركت النّاس وهم يتّخذون المهماز كلّه ، قالبه وسقطه ، من الذّهب الخالص ومن الفضّة الخالصة ، ولا يترك ذلك إلّا من يتورّع ويتديّن ، فيتّخذ القالب / من الحديد ويطليه بالذّهب أو الفضّة ، ويتّخذ السّقط من الفضّة . وقد اضطرّ النّاس إلى ترك هذا ، فقلّ من بقي سقط مهمازه فضّة ، ولا يكاد يوجد اليوم مهماز من ذهب . وكان يباع بهذا السّوق البدلات الفضّة التي كان برسم لجم الخيل ، وتعمل تارة من الفضّة المجراة بالمينا ، وتارة بالفضّة المطليّة بالذّهب ، فيبلغ زنة ما في البدلة من خمس مائة درهم فضّة إلى ما دونها . وقد بطل ذلك . وكان يباع به أيضا السّلاسل الفضّة بالمخاطم الفضّة «
( a
» المطليّة ، تجعل من «
( b
» تحت لجم الحجورة «
( c
» من الخيل خاصّة ، فيركب بها أعيان الموقّعين وأكابر الكتّاب من القبط ورؤساء التّجّار وقد بطل ذلك أيضا . ويباع فيه أيضا الدّوي ، والطّرف التي فيها الفضّة والذّهب ، كسكاكين الأقلام ونحوها . وكانت تجّار هذا السّوق تعدّ من بياض العامّة . ويتّصل بسوق المهامزيين هذا :
هامش
( aبولاق : سلاسل الفضة ومخاطم .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : الحجور . ( 1 ) فيما تقدم 112 . ( 2 ) الهمز . الدّفع والضّرب ؛ والمهمز والمهماز ج . مهامز ومهاميز ، حديدة في مؤخّر خفّ الرائض . ( الفيروز أبادي : القاموس المحيط 681 ) . وذكر القلقشندي في الفصل الذي عقده لذكر آلات الركوب أنّ المهماز : « آلة من حديد تكون في رجل الفارس فوق كعبه ، فوق الخفّ وما في معناه ؛ ومؤخّره إصبع محدّد الرأس إذا أصاب جانب الفرس تحرّكت وأسرعت في المشي أو جدّت في العدو ، وهو تارة يكون من ذهب محض ، وتارة يكون من فضة ، وتارة يكون من حديد مطليّ بالذّهب أو الفضّة ؛ وقد اعتاد القضاة والعلماء في زماننا [ وهو نفس زمان المقريزي ] تركه » . ( صبح الأعشى 2 : 136 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 324 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد