تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ثلاث وثلاثين وثمان مائة ، نقلت الأقفاص منه إلى القيساريّة التي استجدّت تجاه الصّاغة « 1 » .

سوق باب الزّهومة

هذا السّوق عرف بذلك من أجل أنّه كان هناك في الأيّام الفاطميّة باب من أبواب القصر يقال له باب الزّهومة ، تقدّم ذكره في ذكر أبواب القصر من هذا الكتاب « 2 » . وكان موضع هذا السّوق في الدّولة الفاطميّة سوق الصّيارف ، ويقابله سوق السّيوفيين من حيث الخشيبة إلى نحو رأس سوق الحريريين اليوم ، وسوق العنبر الذي كان إذ ذاك سجنا يعرف بالمعونة « 3 » ، ويقابل السّيوفيين إذ ذاك سوق الزّجاجين ، وينتهي إلى سوق القشّاشين الذي يعرف اليوم بالخرّاطين . فلمّا زالت الدّولة الفاطميّة تغيّر ذلك كلّه ، فصار سوق السّيوفيين من جوار الصّاغة إلى درب السّلسلة ، وبني فيما بين المدرسة الصّالحيّة وبين الصّاغة سوق فيه حوانيت - ممّا يلي المدرسة الصّالحيّة - يباع فيها الأمشاط بسوق الأمشاطيين ، وفيه حوانيت - فيما بين الحوانيت التي يباع فيها الأمشاط وبين الصّاغة - بعضها سكن الصّيارف ، وبعضها سكن النّقليين ، وهم الذين يبيعون الفستق واللّوز والزّبيب ونحوه « 4 » . وفي وسط هذا البناء سوق الكتبيين يحيط به سوق الأمشاطيين وسوق النّقليين ، . وجميع ذلك جار في أوقاف المارستان المنصوري . وكان سوق باب الزّهومة من أجلّ أسواق القاهرة وأفخرها ، موصوفا بحسن المآكل وطيبها . واتّفق في هذا السّوق أمر يستحسن ذكره لغرابته في زمننا . وهو أنّه عبر متولّي الحسبة بالقاهرة ، في يوم السبت سادس عشر شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ، على رجل بواردي بهذا السّوق ، يقال له محمد بن خلف ، عنده مخزن فيه حمام وزرازير متغيّرة الرّائحة لها نحو خمسين يوما ، فكشف عنها فبلغت عدّتها أربعة وثلاثين ألفا ومائة وستة وتسعين طائرا : من ذلك حمام ألف ومائة وستة وتسعون ، وزرازير ثلاثة وثلاثون ألفا ، كلّها متغيّرة اللّون والرّيح ، فأدّبه وشهره . وفيه إلى الآن بقايا .
هامش
( 1 ) هذا التاريخ يدلّ على أنّ المقريزي أضاف هذه المعلومة في فترة متأخّرة ، وبالتالي فإنّه لا يشير إلى هذه القيساريّة في الفصل الذي عقده للقياسر . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 431 . ( 3 ) فيما تقدم 2 : 515 - 516 ، وفيما يلي 340 ، 597 . ( 4 ) فيما يلي 337 .