تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
طيور المسموع سيّما الطّواشيّة ، فإنّه كان يبلغ بهم التّرف أن يقتنوا السّمّان ويتأنّقوا في أقفاصه ويتغالوا في أثمانه ، حتى بلغنا أنّه بيع طائر من السّمّان بألف درهم فضّة ، عنها يومئذ نحو الخمسين دينارا من الذّهب . كلّ ذلك لإعجابهم بصوته ، وكان صوته على وزن قول القائل : طقطلق وعوع ، وكلّما كثر صياحه كانت المغالاة في ثمنه . فاعتبر بما قصصته عليك حال التّرف الذي كان فيه أهل مصر ، ولا تتّخذ حكاية ذلك هزؤا تسخر به ، فتكون ممّن لا تنفعه المواعظ بل يمرّ بالآيات معرضا غافلا ، فتحرم الخير . وكان بهذا السّوق قيساريّة عملت مرّة سوقا للكتبيين ولها باب من وسط سوق الدّجّاجين ، وباب من الشّارع الذي يسلك فيه من بين القصرين إلى الرّكن المخلّق « 1 » . فاتّفق أن ولي نيابة النّظر في المارستان المنصوري ، عن الأمير الكبير أيتمش البجاسي الظّاهري ، أمير يعرف بالأمير خضر ابن التّنكزيّة ، فهدم هذا السّوق والقيساريّة وما يعلوها ، وأنشأ هذه الحوانيت والرّباع التي فوقها تجاه ربع الكامل ، الذي يعلو ما بين درب الخضيري وقبو الخرنشف ، فلمّا كمل أسكن في الحوانيت عدّة من الزّيّاتين وغيرهم . وبقي من الدّجّاجين بهذا السّوق بقيّة قليلة .

سوق بين القصرين

/ هذا السّوق أعظم أسواق الدّنيا فيما بلغنا ، وكان في الدّولة الفاطمية مراحا واسعا يقف فيه عشرة آلاف ما بين فارس وراجل ، ثم لمّا زالت الدّولة ابتذل ، وصار سوقا يعجز الوصف عن حكاية ما كان فيه . وقد تقدّم ذكره في الخطط من هذا الكتاب « 2 » ، وفيه إلى الآن بقيّة تحزنني رؤيتها إذا صارت إلى هذه القلّة .

سوق السّلاح

هذا السّوق فيما بين المدرسة الظّاهريّة بيبرس وبين باب قصر بشتاك ، استجدّ فيما بعد الدّولة الفاطميّة في خطّ بين القصرين ، وجعل لبيع القسيّ والنّشّاب والزّرديات وغير ذلك من آلات السّلاح « 3 » . وكان تجاهه خان يقابل الخان الذي هو الآن بوسط سوق السّلاح ، وعلى بابه من
هامش
( 1 ) فيما تقدم 2 : 249 ، وفيما يلي 338 . ( 2 ) فيما تقدم 2 : 247 ، وهذا المجلد 81 . ( 3 ) كان تحت الرّبع المعروف بوقف أمير سعيد يقع في مواجهة المدرسة الناصرية محمد بن قلاوون . ( فيما تقدم -