تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الجانبين حوانيت تجلس فيها الصّيارف طول النّهار . فإذا كان عصريّات كلّ يوم جلس « أرباب المقاعد » « 1 » تجاه حوانيت الصّيارف لبيع أنواع من المآكل ، ويقابلهم تجاه حوانيت سوق السّلاح أرباب المقاعد أيضا . فإذا أقبل اللّيل أشعلت السّرج من الجانبين ، وأخذ النّاس في التّمشّي بينهما على سبيل الاسترواح والتنزّه ، فيمرّ هنالك من الخلاعات والمجون ما لا يعبّر عنه بوصف . فلمّا أنشأ الملك الظّاهر برقوق المدرسة الظّاهريّة المستجدّة ، صارت في موضع الخان وحوانيت الصّرف تجاه سوق السّلاح ، وقلّ ما كان هناك من المقاعد ، وبقي منها شيء يسير .

سوق القفيصات

بصيغة الجمع والتّصغير هكذا يعرف ، كأنّه جمع قفيص . فإنّه كلّه معدّ لجلوس أناس على تخوت تجاه شبابيك القبّة المنصورية «
a )
» والمدرسة المنصورية «
( a
» ، وفوق تلك التّخوت أقفاص صغار من حديد مشبّك ، فيها الطّرائف من الخواتيم والفصوص وأساور النّسوان وخلاخيلهنّ وغير ذلك . وهذه الأقفاص يأخذ أجرة الأرض التي هي عليها مباشر المارستان المنصوري . وأصل هذه الأرض كانت من حقوق أرض موقوفة على جامع المقس ، فدخل بعضها في القبّة المنصورية ، وصار بعضها كما ذكرنا ، وإلى اليوم يدفع من وقف المارستان حكر هذه الأرض لجامع المقس . ولمّا ولي نظر المارستان الأمير جمال الدّين آقوش ، المعروف بنائب الكرك ، في سنة ستّ وعشرين وسبع مائة ، عمل فيه أشياء من ماله : منها خيمة ذرعها مائة ذراع ، نشرها من أوّل جدار القبّة المنصورية بحذاء المدرسة النّاصريّة إلى آخر حدّ المدرسة المنصورية بجوار الصّاغة ، فصارت فوق مقاعد الأقفاص تظلّهم من حرّ الشّمس ، وعمل لها حبالا تمدّ بها عند الحرّ وتجمع بها إذا امتدّ الظّل ، وجعلها مرتفعة في الجوّ حتى ينحرف الهواء . ثم لمّا كان شهر جمادى الأولى سنة
هامش
( a - aساقطة من بولاق . 2 : 248 ) ، وحل محله الآن مجموعة المباني الواقعة بشارع المعز لدين اللّه بين شارع بيت القاضي وقصر بشتاك في مواجهة المدرسة النّاصرية والمدرسة الظّاهرية برقوق . ( 1 ) ذكرهم فيما تقدم 316 : 17 باسم « أصحاب المقاعد » .