استقرّ ناصر الدّين محمد بن رجب في الوزارة ، أنشأ بهذا الإسطبل قصرا كبيرا ومقعدا صار يجلس فيه واستولى من بعده على ذلك كلّه أولاده .
فلمّا عمّر الأمير جمال الدّين يوسف الأستادّار مدرسته بخطّ رحبة باب العيد ، أخذ هذا القصر والإسطبل في جملة ما أخذ من أملاك النّاس وأوقافهم . فلمّا قتله الملك النّاصر فرج واستولى على جميع ما خلّفه ، أفرد هذا القصر والإسطبل فيما أفرده للمدرسة المذكورة ، فلم يزل من جملة أوقافها إلى أن قتل الملك النّاصر فرج ، وقدم الأمير شيخ نائب الشّام إلى مصر . فلمّا جلس على تخت الملك وتلقّب بالملك المؤيّد في غرّة شعبان سنة خمس عشرة وثمان مائة ، وقف إليه من بقي من أولاد علاء الدّين عليّ بن كلفت ، وهما امرأتان كانت إحداهما تحت الملك المؤيّد قبل أن يلي نيابة طرابلس ، وهو من جملة أمراء مصر في أيّام الملك الظّاهر برقوق ، وذكرتا أنّ الأمير جمال الدّين الأستادّار أخذ وقف أبيهما بغير حقّ ، وأخرجتا كتاب وقف أبيهما . ففوّض أمر ذلك لقاضي القضاة جلال الدّين عبد الرّحمن بن شيخ الإسلام سراج الدّين عمر بن رسلان ابن نصير البلقيني الشّافعيّ ، فلم يجد بيد أولاد جمال الدّين مستندا ، فقضى بهذا المكان لورثة ابن كلفت ، وبقائه على ما وقفه حسبما تضمّنه كتاب وقفه فتسلّم مستحقّ وقف ابن كلفت القصر والإسطبل ، وهو الآن بأيديهم ، وبينهم وبين أولاد ابن رجب نزاع في القصر فقط « 1 » .
محمّد بن رجب بن محمد بن كلفت « 2 » -
الأمير الوزير ناصر الدّين . نشأ بالقاهرة على طريقة مشكورة ، فلمّا استقرّ ناصر الدّين محمد بن الحسام الصّقري «
( a
» شادّ الدّواوين ، بعد انتقال الأمير
هامش
( aبولاق : الصفدي .
الغمر 1 : 185 ، أبو المحاسن : النجوم 11 : 195 وهو فيه عليّ بن كلبك تصحيف ) .
( 1 ) المقريزي : مسودة المواعظ 432 - 433 وقارن علي مبارك : الخطط التوفيقية 3 : 135 - 136 في حديثه على دار الأمير سيف الدين تنكز .
وجاء هنا على هامش نسخة ص : « ثم تداولت الأيدي على هذا القصر والإسطبل إلى أن ملكها كاتبه - أي أبو المحاسن بن تغري بردي - بالابتياع الشّرعي من ورثة القاضي زين الدّين عبد الباسط ، وأنشأت بساحتها مقعدا وبئرا ساقية وبالقصر مبيت إلى غير ذلك » . ( وانظر فيما تقدم 192 ه 2 ) .
( 2 ) الأمير ناصر الدّين محمد بن رجب بن محمد بن كلفت التّركماني وزير مصر في زمن السلطان الظاهر برقوق إلى أن توفي سنة 798 ه . ( المقريزي : السلوك 3 : 865 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 520 ؛ أبو المحاسن : النجوم 12 : 152 ، والدليل الشافي 2 : 621 ( وهو فيهما ابن كلبك ) ؛ ابن الصيرفي : نزهة النفوس 1 : 435 ) .