وكان سنّه يوم قتل إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر ونصف ، منها في الخلافة بعد أبيه أربع سنين وثمانية أشهر تنقص خمسة أيام ، وكان محكوما عليه في خلافته . وفي أيّامه ملك الفرنج مدينة عسقلان ، وظهر الوهن في الدّولة ، وكان كثير اللّهو واللّعب ، وهو الذي أنشأ الجامع المعروف بجامع الفكّاهين «
( a
» « 1 » .
وبلغ أهل القصر ما عمله نصر بن عبّاس من قتل الظّافر ، فكاتبوا طلائع بن رزّيك - وكان على الأشمونين - وبعثوا إليه بشعور النّساء يستصرخون به على عبّاس وابنه . فقدم بالجموع ، وفرّ عبّاس وأسامة ونصر . ودخل طلائع وعليه ثياب سود ، وأعلامه وبنوده كلّها سود ، وشعور النّساء التي أرسلت إليه من القصر على الرّماح ؛ فكان فألا عجيبا ، فإنّه بعد خمس عشرة سنة دخلت أعلام بني العبّاس السّود من بغداد إلى القاهرة لمّا مات العاضد واستبدّ صلاح الدّين بملك ديار مصر .
وكان أوّل ما بدأ به طلائع أن مضى ماشيا إلى دار نصر ، وأخرج الظّافر والخادم وغسّلهما وكفّنهما ، وحمل الظّافر في تابوت مغشّى ، ومشى طلائع حافيا والنّاس كلّهم حتى وصلوا إلى القصر ، فصلّى عليه ابنه الخليفة الفائز ، ودفن في تربة القصر « 2 » .
خطّ سقيفة العداس
هذا الخطّ فيما بين درب شمس الدّولة والبندقانيين ، كان يقال له أوّلا سقيفة العدّاس ، ثم عرف بالصّاغة القديمة / ، ثم عرف بالأساكفة ، ثم هو الآن يعرف بالحريريين الشّراربيين ، وبسوق الزّجّاجين ، وفيه يباع الزّجاج ، وهو خطّ عامر « 3 » .
هامش
( aبولاق : الفاكهيين .
أبا شامة : الروضتين 1 : 343 - 345 ؛ ابن خلكان :
وفيات الأعيان 1 : 237 ، 3 : 419 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 147 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 316 ؛ ابن أبيك :
كنز الدرر 6 : 557 ، 563 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 9 : 151 - 152 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 208 والمقفى 2 : 42 - 43 ، 122 وفيما يلي 183 - 184 .
( 1 ) فيما يلي 2 : 293 .
( 2 ) ابن ميسر : أخبار 149 - 150 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 319 - 320 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 215 - 217 .
( 3 ) يدلّ على موقع خطّ سقيفة العدّاسين الآن المنطقة الواقعة خلف جامع الشيخ مطهّر وجامع الأشرف برسباى ، -