هذه بلدة قضى اللّه يا صا * ح عليها كما ترى بالخراب
فقف العيس وقفة وابك من كا * ن بها من شيوخها والشّباب
واعتبر إن دخلت يوما إليها * فهي كانت منازل الأحباب
خطّ الخشيبة
هذا الخطّ يتوصّل إليه من وسط سوق باب الزّهومة ، ويسلك فيه إلى الحارة العدويّة ، حيث فندق الزّمام «
( a
» برحبة بيبرس ، وإلى درب شمس الدّولة .
وقيل له خطّ الخشيبة من أجل أنّ الخليفة الظّافر لمّا قتله نصر بن عبّاس ، / وبنى على مكانه الذي دفنه فيه المسجد الذي يعرف اليوم بمسجد الحلبيّين «
( b
» ، ويعرف أيضا بمسجد الخلفاء « 1 » ، نصبت هناك خشيبة حتى لا يمرّ أحد من هذا الموضع راكبا ، فعرف بخشيبة تصغير خشبة .
وما زالت هناك حتى زالت الدّولة وقام السّلطان صلاح الدّين بسلطنة مصر ، فأزال الخشيبة ، وعرف هذا الخطّ بها إلى اليوم . ويقال له خطّ حمّام خشيبة من أجل الحمّام التي هناك « 2 » .
ولمقتل الظّافر خبر يحسن ذكره هنا .
ذكر مقتل الخليفة الظّافر -
وكان من خبر الظّافر أنّه لمّا مات الخليفة الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر ، في ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمس مائة ، بويع ابنه أبو المنصور إسماعيل ، ونعت «
( c
» ب « الظّافر بأمر اللّه » بوصيّة من أبيه له بالخلافة ، وقام بتدبير الوزارة الأمير نجم الدّين سليمان بن محمد بن مصال . فلم يرض الأمير المظفّر عليّ بن السّلار - والى الإسكندرية والبحيرة يومئذ - بوزارة ابن مصال ، وحشد وسار إلى القاهرة ؛ ففرّ ابن مصال ، واستقرّ ابن السّلار في الوزارة ، وتلقّب بالعادل . فجهّز العساكر لمحاربة ابن مصال فحاربته وقتل . فقوي واستوحش منه الظّافر ، وخاف منه ابن السّلار واحترز منه على نفسه ، وجعل له رجالا يمشون في ركابه بالزّرد والخوذ -
هامش
( aبولاق : الرخام .( bبولاق : مسجد الخلعيين .( cبولاق : لقب .
( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 410 .
( 2 ) انظر فيما يلي 275 .