والرّطب الأمهات ستة أرطال بدرهم ، والموز ستة أرطال بدرهم ، والرّمّان الجيّد مائة حبّة بدرهم ، والحمل الخيار بدرهمين ، والتّين ثمانية أرطال بدرهم ، والعنب ستة أرطال بدرهم في شهر بابة بعد انقضاء موسمه المعهود بشهرين ، والياسمين خمسة أرطال بدرهم « 1 » . وآل أمر أصحاب البساتين إلى أن لا يجمعوا الزّهر لنقص ثمنه عن أجرة جمعه ، وثمر الحنّاء عشرة أرطال بدرهم ، والبسر عشرة أرطال بدرهم من جيّده ، والمتوسّط خمسة عشر رطلا بدرهم . وما في مصر إلّا متسخّط بهذه النّعمة « 2 » .
قال : ولقد كنت في خليج القاهرة من جهة المقس لانقطاع الطّرق بالمياه ، فرأيت الماء مملوءا سمكا والزّيادة قد طبّقت الدّنيا ، والنّخل مملوءا تمرا ، والمكشوف من الأرض مملوءا ريحانا وبقولا . ثم نزلت فوصلت إلى المقس ، فوجدت من القلعة التي بالمقس إلى منية السّيرج غلالا قد ملأت صبرها الأرض ، فلا يدري الماشي أين يضع رجله متّصلا عرض ذلك إلى باب القنطرة ، وعلى الخليج عند باب القنطرة من مراكب الغلّة ما قد ستر سواحله وأرضه .
قال : ودخلت البلد فرأيت في السّوق من الأخباز واللّحوم والألبان والفواكه ما قد ملأها ، وهجمت منه العين على منظر ما رأيت قبله مثله .
قال : وفي البلد من البغي ومن المعاصي ومن الجهر بها ، ومن الفاسقين «
( a
» بالزّنا واللّواط ، ومن شهادات «
( b
» الزّور ، ومن مظالم الأمراء والفقهاء ، ومن استحلال الفطر في نهار رمضان وشرب الخمر في ليله ممّن يقع عليه اسم الإسلام ، ومن عدم النّكير على ذلك جميعه ما لم يسمع ولم يعهد مثله ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وظفر بجماعة مجتمعين في حارة الرّوم يتغدّون في قاعة في نهار رمضان فما كلّموا ، وبقوم مسلمين ونصارى اجتمعوا على شرب خمر في ليل رمضان فما أقيم فيهم حدّ .
وخطّ باب القنطرة فيما بين حارة بهاء الدّين وسويقة أمير الجيوش ، وينتهي من قبلية إلى خطّ بين السّورين « 3 » .
هامش
( aبولاق : الفسق .( bبولاق : شهادة .
( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 108 .
( 2 ) نفسه 1 : 108 .
( 3 ) يدلّ على موقعه الآن المنطقة التي تحدّ شمالا بشارع بين السّيارج ، وغربا بشارع الجيش وميدان -