فكنّا لا نزال نتعجّب من ذلك . ثم فشت هناك ، وشنع عبثها في سقوف الدّور ، وسرت حتّى عاثت في أخشاب سقوف الحسينيّة وغلّات أهلها وسائر أمتعتهم ، حتى أتلفت شيئا كثيرا ، وقويت حتى صارت تأكل الجدران . فبادر أهل تلك الجهة إلى هدم ما بقي من الدّور خوفا عليها من الأرضة ، شيئا بعد شيء حتى قاربوا باب الفتوح وباب النّصر « 1 » .
وقد بقي منها اليوم قليل من كثير يخاف إن استمرّت أحوال الإقليم على ما هي عليه من الفساد أن تدثر وتمحى آثارها ، كما دثر سواها ، وللّه درّ القائل :
[ البسيط ]
واللّه إن لم يداركها وقد وجلت « ( a » * بلمحة أو بلطف من لديه خفيّ
ولم يجد بتلافيها على عجل * ما أمرها صائر إلّا إلى تلف
حارة حلب
هذه الحارة خارج باب زويلة ، تعرف اليوم بزقاق حلب ، وكانت قديما من جملة مساكن الأجناد « 2 » .
قال ياقوت في باب « حلب » : الأوّل حلب المدينة المشهورة بالشّام ، وهي قصبة نواحي قنّسرين والعواصم اليوم . الثّاني حلب السّاجور «
( b
» من نواحي حلب أيضا . الثّالث كفر حلب من قراها أيضا . الرّابع محلّة بظاهر القاهرة بالشّارع من جهة الفسطاط « 3 » .
هامش
( aبولاق : رحلت .( bبولاق : الساجود .
( 1 ) نهاية ما نقله ريمون وفييت .
( 2 ) كانت تقع شرقي بركة الفيل بين درب ابن البابا جنوبا وحوض بن هنس شمالا . ويدل على موقعها الآن المنطقة الواقعة بين شارع السيوفية وشارع ألماس الحاجب .
( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 : 290 .