تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ووردت الأخبار بقدوم الحسن بن أحمد القرمطي إلى دمشق ، فطلب جوهر الصّلح على أن يرحل عن دمشق من غير أن يتبعه أحد . وذلك أنّه رأى أمواله قد قلّت ، وهلك كثير ممّا كان في عسكره حتى صار أكثر عسكره رجّالة وأعوزهم العلف ، وخشي قدوم القرامطة . فأجابه أفتكين وقد عظم فرحه واشتدّ سروره . فرحل في ثالث جمادى الأولى ، وجدّ في المسير وقد قرب القرمطي «
( a
» فأناخ بطبريّة . فبلغ ذلك القرمطي / ، فقصده وقد سار عنها إلى الرّملة ، فبعث إليه بسريّة كانت لها مع جوهر وقعة قتل فيها جماعة من العرب ، وأدركه القرمطيّ وسار في أثره أفتكين . فمات الحسن ابن أحمد القرمطي بالرّملة ، وقام من بعده بأمر القرامطة ابن عمّه جعفر ، ففسد ما بينه وبين أفتكين ، ورجع عن الرّملة إلى الأحساء ، وناصب أفتكين القتال وألحّ فيه على جوهر حتى انهزم عنه وسار إلى عسقلان ، وقد غنم أفتكين ممّا كان معه شيئا يجلّ عن الوصف ، ونزل على البلد محاصرا لها . وبلغ ذلك العزيز فاستعدّ للمسير إلى بلاد الشّام . فلمّا طال الأمر على جوهر ، راسل أفتكين حتى يقرّر الصّلح على مال يحمله إليه ، وأن يخرج من تحت سيف أفتكين ، فعلّق سيفه على باب عسقلان ، وخرج جوهر ومن معه من تحته ، وساروا إلى القاهرة ، فوجد العزيز قد برز يريد المسير فسار معه . وكان مدّة قتال أفتكين لجوهر على ظاهر الرّملة وفي عسقلان سبعة عشر شهرا . وسار العزيز باللّه حتى نزل الرّملة ، وكان أفتكين بطبريّة ، فسار إلى لقاء العزيز ومعه أبو إسحاق وأبو طاهر أخو عزّ الدّولة بن بختيار بن أحمد بن بويه ، وأبو كاليجار «
( b
» مرزبان ابن عزّ الدّولة بختيار بن معزّ «
( c
» الدّولة بن بويه ، فحاربوه فلم يكن غير ساعة حتى هزمت عساكر العزيز عسكر أفتكين ، وملكوه في يوم الخميس لسبع بقين من المحرّم سنة ثمان وستين وثلاث مائة . واستأمن أبو إسحاق ومرزبان بن بختيار ، وقتل أبو طاهر أخو عزّ الدولة بن بختيار ، وأخذ أكثر أصحابه أسرى ، وطلب أفتكين في القتلى فلم يوجد ، وكان قد فرّ وقت الهزيمة على فرس بمفرده ، فأخذه بعض العرب أسيرا وقدم «
( d
» به على مفرّج بن دغفل بن الجرّاح الطّائي وعمامته في عنقه ، فبعث به إلى العزيز ، فأمر به فشهر في العسكر ، وطيف به على
هامش
( aبولاق : القرامطة .( bبولاق : أبو اللحاد .( cبولاق : عز .( dبولاق : فقدم .