موضوعة بين أيديهم ، والشّموع الكثيرة تزهر ، وقد بسط تحتهم حصر من فوقها بسط ، ومدّت لهم الأسمطة التي عليها كلّ نوع لذيذ وشهيّ من الأطعمة والحلوى أصنافا مصنّفة .
فاتّفق أن تواجد الشيخ أبو عبد اللّه «
a
» بن الجوهري الواعظ « 1 » ، ومزّق مرقّعته ، وفرّقت على العادة خرقا ، وسأل الشيخ أبو إسحاق إبراهيم - المعروف بالقارح المقرئ - خرقة منها ووضعها في رأسه . فلمّا فرغ التمزيق قال الخليفة الآمر بأحكام اللّه من طاق بالمنظرة : يا شيخ أبا إسحاق ؛ قال : لبّيك يا مولانا ؛ قال : أين خرقتي ؟ فقال مجيبا في الحال : ها هي على رأسي يا أمير المؤمنين . فاستحسن الآمر ذلك وأعجبه موقعه ، فأمر في السّاعة والوقت من أحضر من خزائن الكسوات ألف نصفيّة ، ففرّقت على الحاضرين وعلى فقراء القرافة ، ونثر عليهم متولّى بيت المال من الطّاق ألف دينار ، فتخاطفها الحاضرون ، وتعاهد المغربلون الأرض التي هناك أياما لأخذ ما يواريه التّراب « 2 » .
وما برح قصر الأندلس بالقرافة حتى زالت الدّولة ، فهدم في شهر ربيع الآخر سنة سبع وستين وخمس مائة .
المنظرة ببركة الحبش
وكانت لهم منظرة تشرف على بركة الحبش . قال الشّريف أبو عبد اللّه محمد [ بن أسعد ] «
a
» الجوّانيّ في كتاب « النّقط على الخطط » : إنّ الخليفة الآمر بأحكام اللّه بنى على المنظرة التي يقال لها بئر دكّة الخركاة ، منظرة من خشب مدهونة فيها طاقات تشرف على خضرة بركة الحبش ، وصوّر فيها الشّعراء كلّ شاعر وبلده ، واستدعى من كلّ واحد منهم قطعة من الشّعر في المدح وذكر الخركاة ، وكتب ذلك عند رأس كلّ شاعر ، وبجانب صورة / كلّ منهم رفّ لطيف مذهّب .
هامش
(a) بياض بالأصول .
(b) زيادة اقتضاها السياق .
( 1 ) الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أبي الفضل عبد اللّه بن الحسين الزاهد الناطق بالحكم ، ابن بشرى ، المعروف بابن الجوهري ، قال ابن ميسّر : « واعظ ابن واعظ ابن واعظ ابن واعظ ، قرأ عليه السّلفي وكان حلو الوعظ لم يكن في بيتهم أحلى كلاما منه ، وتعرّض في آخر عمره لما يعنيه ، فوشي به إلى الخليفة فسيّره إلى دمياط ، وبها مات في جمادى الأولى سنة 528 ه » ( ابن ميسر :
أخبار مصر 120 ؛ المقريزي : اتعاظ 3 : 151 - 152 ، والمقفى الكبير 3 : 516 ؛ وفيما يلي 2 : 448 ) .
( 2 ) المقريزي : اتعاظ 3 : 131 .