تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ثم إلى دار الملك « 1 » ، فيدخل من الباب المقابل لسلوكه ، فيترجّل الوزير عنده للدّخول بين يديه ماشيا إلى المكان المعدّ له . ويكون قد حمل أمس ذلك اليوم من القصر البيت المتّخذ للعشاري الخاصّ « 2 » . وهو بيت مثمّن من عاج وأبنوس ، عرض كلّ جزء ثلاثة أذرع ، وطوله قامة رجل تامّ ، فيجمع بين الأجزاء الثمانية فيصير بيتا دوره أربعة وعشرون ذراعا ، وعليه قبّة من خشب محكم الصّناعة ، وهو وقبّته ملبّس صفائح الفضّة المذهّبة «
a
» فيتسلّمه رئيس العشاريات الخاصّ ، ويركّبه على العشاري المختصّ بالخليفة ، ويجعل باكر ذلك اليوم الذي يركب الخليفة فيه على الباب الذي يخرج منه للرّكوب إلى المقياس . فإذا استقرّ الخليفة بالمنظرة بدار الملك التي يخرج من بابها إلى العشاري وأسند إليه ، استدعى الوزير من مكانه ، فيخضر إليه ويخرج بين يديه إلى أن يركب في العشاري ، فيدخل البيت المذهّب وحده ، ومعه من الأستاذين المحنّكين من يأمره من ثلاثة إلى أربعة ، ثم يطلع في العشاري خواصّ الخليفة خاصّة ، ورسم الوزير اثنان أو ثلاثة من خواصّه ؛ وليس في العشاري من هو جالس سوى الخليفة باطنا والوزير ظاهرا في رواق من باب البيت الذّهبي «
b
» بعرانيس من الجانبين قائمة مخروطة من أخفّ الخشب ، وهي مدهونة مذهّبة ، وعليها من جانبيها ستور معمولة برسمها على قدرها . فإذا اجتمع في العشاري من جرت عادته بالاجتماع ، اندفع من باب القنطرة طالبا باب المقياس العالي على الدّرج التي يعلوها النّيل «
c
» ، فيدخل الوزير ومعه الأستاذون بين يدي الخليفة إلى الفسقيّة ، فيصلّي هو والوزير ركعات كلّ واحد بمفرده . فإذا فرغ من صلاته ، أحضرت الآلة التي فيها الزّعفران والمسك ، فيديفها في إناء بيده بآلة معه «
d
» ، ثم «
e
» يتناولها صاحب بيت المال ، فيناولها لابن أبي الرّدّاد ، فيلقي نفسه في الفسقيّة وعليه غلالته وعمامته ، والعمود قريب من درج الفسقيّة ، فيتعلّق فيه برجليه ويده اليسرى ، ويخلّقه بيده اليمنى ، وقرّاء الحضرة من الجانب الآخر يقرأون القرآن نوبة بنوبة ؛ ثم يخرج على فوره راكبا في العشاري المذكور ، وهو بالخيار : إمّا أن
هامش
(a) بولاق : بصفائح الفضة والذهب . (b) بولاق : الذي هو . (c) ميونخ : والذي يعلوها الماء فيه . (d) بولاق وآياصوفيا : فيدنيها بيده بآلة والمثبت من نسخة ميونخ . (e) بولاق وآياصوفيا : ويتناولها والتصويب من ميونخ . ( 1 ) حاشية بخط المؤلف : « دار الملك بجوار المدرسة المعزية . . . جدار يجلس إليه تجّار الحنّاء . . . » . وانظر فيما يلي 573 - 576 . ( 2 ) انظر عن العشاريات فيما يلي 559 .