تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
من يفطر ، وينقل منه من ينقل ، ويباح ولا يحجر عليه ، ولا مانع دونه . فيمرّ ذلك بأيدي النّاس ، وليس هو ممّا يعتدّ به ولا يغني عمّا «
a
» يفرّق للنّاس ويحمل إلى دورهم . ويعمل في هذا اليوم سماط من الطّعام في القاعة - يعني قاعة الذّهب «
b
» يحضر عليه الخليفة والوزير . فإذا انقضى ذو القعدة ، وهلّ هلال ذي الحجّة ، اهتمّ بركوب عيد النّحر فيجري حاله كما جرى في عيد الفطر من الزّيّ والرّكوب إلى المصلّى ، ويكون لباس الخليفة فيه الأحمر الموشّح ، ولا ينخرم منه شيء « 1 » . انتهى . وصعد مرّة الخليفة الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد المنبر يوم عيد ، فوقف الشّريف بن أنس الدّولة بإزائه ، وقال مشيرا إلى الحاضرين : [ الطويل ]
خشوعا فإنّ اللّه هذا مقامه * وهمسا فهذا وجهه وكلامه
وهذا الذي في كلّ وقت بروزه * تحيّاته من ربّنا وسلامه
فضرب الحافظ الجانب الأيسر من المنبر ، فرقى إليه زمام القصر ، فقال له : قلّ للشّريف حسبك قضيت حاجتك ، ولم يدعه يقول شيئا آخر .

[ المخلّقات « 2 » بركوب الخليفة لصلاة العيد ]

وكانت تكتب المخلّقات « 2 » بركوب أمير المؤمنين لصلاة العيد ، ويبعث بها إلى الأعمال . فممّا كتب به من إنشاء ابن الصّيرفي : « أما بعد ، فالحمد للّه الذي رفع بأمير المؤمنين عماد الإيمان وثبّت قواعده ، وأعزّ بخلافته معتقده وأذلّ بمهابته معانده ، وأظهر من نوره ما انبسط في الآفاق وزال معه الإظلام ، ونسخ به ما تقدّمه من الملل فقال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ الآية 19 سورة آل عمران ] ، وجعل المعتصم بحبله مفضّلا على من يفاخره ويباهيه ، وأوجب دخول الجنّة وخلودها لمن عمل بأوامره ونواهيه .
هامش
(a) بولاق : ولا يعب مما . (b) زيادة من المسودة . ( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 176 - 183 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 208 - 213 . ( 2 ) عن المخلّقات انظر فيما تقدم 436 .