تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
صلّى اللّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، خير الأمّة وإمامها ، وحبر الملّة وبدر تمامها ، والموفّي يومه في الطّاعات على ماضي أمسه ، ومن أقامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المباهلة مقام نفسه ، واختصّه بأبعد غاية في «
a
» الفخر وأشرفها وأفضلها فبعثه لمّا نسخ اللّه معاهدة المشركين وأنزل «
a
» « سورة براءة » ، فنادى في الحجّ بأوّلها ، ولم يكن غيره ينفذ نفاذه ولا يسدّ مكانه ، لأنّه قال : « لا يبلّغ عنّي إلّا رجل من أهل بيتي » . عملا في ذلك بما أمر اللّه به «
b
» سبحانه . وعلى / الأئمة من ذرّيتهما خلفاء اللّه في أرضه ، والقائمين في سياسة خلقه بصريح الإيمان ومحضه ، والمحكّمين من أمر الدّين ما لا وجه لحلّه ولا سبيل إلى نقضه . وسلّم عليهم أجمعين سلاما يتّصل دوامه ولا يخشى انصرامه ، ومجّد وكرّم ، وشرّف وعظّم . وكتاب أمير المؤمنين هذا إليك يوم الأحد عيد النّحر ، من سنة ستّ وثلاثين وخمس مائة ، الذي تبلّج فجره عن سيّئات محّصت ، ونفوس من آثار الذّنوب خلّصت ، ورحمة امتدت ظلالها وانتشرت ، ومغفرة هنّأت وبشّرت . وكان من خبر هذا اليوم أنّ أمير المؤمنين برز لكافّة من بحضرته من أوليائه ، متوجّها لقضاء حقّ هذا العيد السّعيد وأدائه ، في عترة راسخة قواعدها متمكّنة ، وعساكر جمّة تضيق عنها ظروف الأمكنة ، ومواكب تتوالى كتوالي السّيل ، وتهاب هيبة مجيئه في الليل ، بأسلحة تحسر لها الأبصار وتبرق ، وترتاع الأفئدة منها وتفرق : فمن مشرقي إذا ورد تورّد ، ومن سمهري إذا قصد تقصّد ، ومن عمد إذا عمدت تبرّأت المغافر من ضمانها ، ومن قسيّ إذا أرسلت بنانها وصلت إلى القلوب بغير استئذانها . ولم يزل سائرا في هدي الإمامة وأنوارها ، وسكينة الخلافة ووقارها ، إلى أن وصل إلى المصلّى قدّام المحراب ، وأدّى الصّلاة إذ لم يكن بينه وبين التّقبيل حجاب . ثم علا المنبر فاستوى على ذروته ، ثم هلّل اللّه وكبّره وأثنى
هامش
(a - a) ساقطة من بولاق . (b) ساقطة من بولاق .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 437 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد