تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
من نوروز يكون فيها ، وبحكم ذلك بطل اتّفاق التسمية ويكون التّفاوت سنة واحدة للعلّة المقدّم ذكرها . ومن أين يستمرّ بينهما ائتلاف أو يعدم لهما اختلاف ؟ أم كيف يعتقد ذلك أحد من البشر واللّه تعالى يقول :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ
[ الآية 40 سورة يس ] فقد وضح دليل التّباعد بما جاء منصوصا في الكتاب ، وظهر برهانه بما اقتضاه موجب الحساب ، فيحتاج بحكم ذلك إلى نقل السّنة بالتسمية «
( a
» إلى التي تليها لتكون موافقة للهلالية بالتسمية «
( b
» وجارية معها ، وفائدة النّقل أن لا تخلو السّنة الهلالية من مال خاصّ ينسب إلى السّنة الموافقة لها ، لأنّ واجبات العسكرية على عظمها واتّساعها ، وأرزاق المرتزقة على اختلاف أجناسها وأوضاعها ، جارية على أحكام الهلالية غير معدول بها عن ذلك في حال من الأحوال ، والمحافظة على ثمرة ارتفاعها متعيّنة ومنفعة العناية بما تجري عليه واضحة مبينة . ولمّا أهلّت سنة إحدى وخمس مائة ودخلت فيها سنة تسع وتسعين وأربع مائة الخراجيّة الموافقة لسنة إحدى وخمس مائة الهلالية ، كان في ذلك من التّباين والتّعارض والتفاوت والتنافر بحكم إهمال النّقل فيما تقدّم ، ما صارت السّنة الهلالية الحاضرة لا يجبى «
( c
» خراج ما يوافقها فيها ولا تدرك غلّات السنة المجرى مالها عليها إلّا في السنة التي تليها ، فهي تستهلّ وتنقضي وليس لها في الخراجيّ ارتفاع ، والأعمال تطيف بالزّراعة ولا حظّ لها في ذلك ولا انتفاع ، وهذه الحال فالمضرّة «
( d
» بها على بيت المال غير خفيّة ، والأذيّة فيها للرجال المقطعين بادية وأسباب تحيّفها «
( e
» إياهم مستمرّة ، ولا سيّما من وقّع له بإثبات وأنعم عليه بزيادات ، فإنّهم يتعجّلون الاستقبال ويتأجّلون الاستغلال ؛ ومتى لم تنقل هذه السّنة الخراجية كانت متداخلة بين سنتين هلالية وهي موافقة لغيرها ، ومالها يجري على سنة تجري بينهما ، لأنّ مدخلها في اليوم العاشر من المحرّم سنة إحدى وخمس مائة وانقضاؤها
هامش
( aبولاق : الشمسية .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : يجييء .( dبولاق : المضرة .( eبولاق : لحوقها .