ولمّا وجب نقل السّنة الخراجيّة والمطابقة بينها وبين الهلاليّة ، لانفراجهما سنتين وموافقة الشهور الخراجيّة والهلاليّة في هذه السّنة مطلع المستهلّين ، أمضينا هذه السّنة الخالية في هذه السّنة الآتية ، واستخرنا اللّه تعالى في نقل سنتي خمس وستّ وستين وخمس مائة إلى سنة سبع وستين وخمس مائة ، التي سمّيت بهذا النّقل هلاليّة خراجيّة ، نفيا للأمور المشتبهة والتّسمية المموّهة ، وتنزيها لسني الإسلام عن التّكبيس ولتأريخه عن ملابسة التّلبيس ، وإعلاما بالوفاق الذي استشعرته آباؤنا «
( a
» وبنوها ، وإعلانا باتّباعنا عوايد «
( b
» السّلف التي خلّفوها للخلف وبيّنوها .
وفي ذلك ما تحمد به العواقب ، وتنفسح به المذاهب ، وتتيسّر به المطالب ، ويزول به الإشكال ، ويؤمن به الاختلال ، وينحسم به الغلط في الحساب ، ويؤلّف بين السّنين المختلفة الأنساب ، ويحفظ على العمر «
( c
» معاملته ويبعد عن التأريخ معاطلته ، ويقرّب على الكاتب محاولته ، ويصرف عن نعمة اللّه هجنته كونها مقدّمة في التّسنية مؤخّرة في التّسمية ، وعن معاملة بيت المال وصحبته «
( d
» كونها معذوقة بالمطل وقد بالغت في التوفية ، لأنّ من أعطى في سنة سبع وستين وخمس مائة استحقاق سنة خمس ، فلا ريب أنّه قد مطل بحكم السّمع ، وإن كان قد أنجز بحكم الشّرع .
فتوسم هذه السّنة المباركة بالهلاليّة الخراجيّة ، وترفع الحسبانات بهذا الوضع ، ويعمل في التّقريرات والتّسجيلات على هذا . فليفعل في ذلك ما يقضي بارتياج هذا الانفراج وجبر هذا الصّدع ، وليعلم في الدّواوين علمه ، ولينفذ فيها حكمه بعد ثبوته ، بحيث «
( e
» يثبت مثله إن شاء اللّه تعالى » .
هامش
( aبولاق : آباؤها .( bبولاق : باتباع عناية بعوائد .( cالأصل وظ : الغمر ، وبولاق : القمر .( dبولاق :
وصمة .( eبولاق : إلى حيث .