تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
في الفهم بها المتقدّم في العلم والمتأخّر ، إذ كان الناس آلفين لأزمنة متعبّداتهم السّنين ممّا يحفظ لهم نظام مرسومهم . والآخر يجيء خراجيّا ويثبت بنسبته إلى الخراج ، لأنّها تضبط أوقات ما يجري ذلك لأجله من النّيل المبارك والزّراعة ، وتحفظ أحيانه دون السّنة الهلالية وتحرس أوضاعه ، ولا يستقلّ بمعرفته إلّا من باشره وعلم «
( a
» موارده ومصادره ، فوجب أن يوفّر «
( b
» على السّنة الخراجية النّظر ويفعل فيها ما تعظم به الفائدة ويحسن فيه الأثر ، ويعتمد في إيضاح أمرها وتقديم حكمها على ما تتحلّى به التواريخ وتزيّن به السّير ، ويكون ذلك شاهدا لمساعي السّيّد الأجلّ الأفضل الذي لا يزال ساهرا ليله في حياطة الهاجعين ، شاهرا سيفه في حماية الوادعين ، مطلعا للدولة بدور السّعادة وشموسها ، مذلّلا لها صعب الحوادث ، وشموسها ناطقة تارة بأنّ أمّة هو راعيها قد فضّل اللّه سائسها وأسعد مسوسها ، وهذا حين التّبصّر والإرشاد وأوان التبيين للغرض والمراد ، للتتساوى العامّة والخاصّة في عمله ، وتسعهم الفائدة في معرفة حكمه ، وتتحقّق المنفعة لهم فيما يمنع من تداخل السّنين واشتباكها «
( c
» ، وتتيقّن المعدلة عليهم فيما يؤمن من المضار التي يحتاج إلى استدراكها . معلوم أنّ أيّام السّنة الخراجيّة - وهي السّنة الشّمسية - بخلاف السّنة الهلالية ، لأنّ أيّام السنة الخراجية من استقبال النّوروز إلى آخر النّسيء ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، وأيّام السّنة الهلالية لاستقبال المحرّم إلى آخر ذي الحجة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما ، والخلاف في كلّ سنة بالتقريب أحد عشر يوما ، وفي كلّ ثلاث وثلاثين سنة سنة واحدة على حكم التّقديم «
( d
» ، ويقتضيه ما تقدّم من الترتيب . فإذا اتّفق أن يكون أوّل الهلالية موافقا لمدخل السّنة الخراجية وكانت نسبتهما واحدة ، استمرّ اتّفاق التّسمية فيهما وبقي ذلك جاريا عليهما ولم تزالا متداخلتين لكونه مدخل الخراجيّة في أثناء شهور الهلالية إلى انقضاء ثلاث وثلاثين سنة ، فإذا انقضت هذه المدّة بطلت المداخلة وخلت السّنة / الهلالية
هامش
( aبولاق : عرف .( bبولاق : يقصر .( cبولاق : استقبالها .( dبولاق : التقريب .