تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وهذه الأدوار المذكورة : منها ما يكون في كلّ زمان طويل مرّة واحدة ، ومنها ما يكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة . فأقصر هذه الأدوار أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان الأربعة ، فإنّه يدور في كلّ أربع وعشرين ساعة دورة واحدة . وباقي الأدوار يكون في أزمنة أخر أطول من هذه ، لا حاجة بنا في هذه المسألة إلى ذكرها . قالوا : وأدوار الكواكب الثّابتة في فلك البروج تكون في كلّ ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرّة واحدة ، وحينئذ تنتقل أوجات الكواكب وجوزهراتها إلى مواضع حضيضها ونوبهراتها وبالعكس ، فيوجب ذلك عندهم عود العوالم كلّها إلى ما كانت عليه من الأحوال في الزّمان والمكان والأشخاص والأوضاع ، بحيث لا يتخالف ذرّة واحدة . وهم مع ذلك مختلفون في كمّيّة ما مضى من أيّام العالم وما بقي . فقال البراهمة من الهند في ذلك قولا غريبا ، وهو على «
( a
» ما حكاه عنهم الأستاذ أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني في كتاب « القانون المسعودي » ، أنّهم يسمّون «
( b
» الطّبيعة باسم ملك يقال له براهم «
( c
» ، ويزعمون أنّه محدث محصور المدّة «
( d
» بين مبدأ وانتهاء ، عمره كعمرها في مقدار «
( a
» مائة سنة برهموية ، كلّ سنة منها ثلاث مائة وستون يوما ، زمان النّهار منها بقدر مدّة دوران الأفلاك والكواكب لإثارة الكون والفساد « 1 » ، وهذه المدّة بقدر ما بين كلّ اجتماعين للكواكب السّبعة في أوّل برج الحمل بأوجاتها وجوزهراتها ، ومقدارها أربعة آلاف ألف سنة وثلاث مائة ألف ألف سنة وعشرين ألف ألف سنة شمسية ، وهو زمان اثني عشر ألف دورة للكواكب الثّابتة ، على أنّ زمان الدّورة الواحدة ثلاث مائة ألف سنة وستون ألف سنة شمسيّة « 2 » . واسم هذا النّهار بلغتهم « الكلبة «
( e
» » « 3 » ، وزمان اللّيل عندهم كزمان النّهار ، وفي اللّيل تسكن المتحرّكات ، وتستريح الطّبيعة من إثارة الكون والفساد ، ثم يثور في مبدأ اليوم الثاني بالحركة
هامش
( aساقطة من بولاق .( bالبيروني : يعبرون عن .( cالأصل وبولاق : براهيم ، والتصويب من البيروني .( dالأصل وبولاق : الموت ، والتصويب من البيروني .( eبولاق : الكلية . ( 1 ) في ظ لم يرد ما نقله المقريزي هنا عن كتاب « القانون المسعودي » بل أورد النص الوارد في 685 وأوله : وقال أصحاب الهاذروان من قدماء أهل الهند . . . ( 2 ) البيروني : القانون المسعودي ، 1 - 3 ، حيدرآباد - دائرة المعارف العثمانية 1954 ، وردت بداية هذا النص في 1 : 174 . ( 3 ) الكلبةKalpaكلمة سنسكريتية تعبر عن طريقة اتبعها الهنود في تعليم حساب حركات الأجرام السماوية . فقد
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 679 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد